..وتغيرت الأحوال
- أبحث عن إنسان قديم عرفته وعشت معه جارا وصديقا، ولم أعد أجده
- كنت أراه فى الشارع وفى العمل، وكنت أسمع ضحكاته تملأ أرجاء المكان
- كان دائما بشوشا مبتسما، وكان يروى لك نكتة كل صباح
- إنه متجهم طوال الوقت، وكثيرا ما أعرف أنه مريض، ويعجز عن دفع نفقات العلاج فى المستشفى
بقلم الصحفى والشاعر الكبير
فاروق جويدة
أبحث عن إنسان قديم عرفته وعشت معه جارا وصديقا، ولم أعد أجده. اختفى منى فى الزحام. كنت أراه فى الشارع وفى العمل، وكنت أسمع ضحكاته تملأ أرجاء المكان. كان دائما بشوشا مبتسما، وكان يروى لك نكتة كل صباح. لم أعد أشاهد هذا الإنسان. إنه متجهم طوال الوقت، وكثيرا ما أعرف أنه مريض، ويعجز عن دفع نفقات العلاج فى المستشفى. إنه لا يستطيع شراء الدواء أو دفع مصاريف المدرسة، وامتنع عن السفر إلى المصيف، وكان يجلس فى حرارة القاهرة كل عام.
بالأمس تلقيت اتصالا من ابنته، أخبرتنى بأن والدها دخل فى حالة إغماء طويلة. كنت أعرف أنه لم يحصل على معاشه منذ ترك الخدمة. ذهبت إليه فى المستشفى، لم يعرفنى. همس فى أذنى: المعاش لم يصرف منذ عام. كنت أبكى وأنا أودعه.
كثير من الأصدقاء والزملاء تغيرت ملامحهم وشحبت وجوههم، ولم أعد أجد فيهم نضارة الزمن الجميل. ترى ماذا حدث؟ وأين مشاعر الود والتواصل؟ هل يمكن أن تتبدل حياة الإنسان مرة واحدة؟ وما هى آخر حلقات المسلسل الذى اجتاح حياة الناس وغير أحوالهم؟
حزنت وأنا أودع صديقى، وحاولت أن أتواصل مع المسئولين فى المعاشات لأعيد له حقوقه.
فى البيوت أحزان كثيرة تطارد الإنسان فى نومه وحياته، وأصعب الأشياء ألا يجد لها حلا.
إن الشوارع لم تعد كما كانت، والوجوه تغيرت ملامحها، والناس تبدلت أحوالهم وأخلاقهم، ولا بد من دراسة الأسباب والظواهر، وأن نشارك فى حوار عميق ونسأل: ما الذى تغير فينا؟.
ما يحدث فى الشارع المصرى يثير تساؤلات كثيرة عن الفوضى والأخلاق والتعامل بين الناس، بما يشعرك أن الناس لم تعد كما كانت، وأن ظروف الحياة غيرت طباعهم، وعلينا أن نراجع أنفسنا ونعيد الانضباط إلى حياتنا.







