عذاب لقمة العيش
- هناك من يموت وهو يدافع عن وطن، وهناك من يموت وهو يدافع عن أسرته من الجوع
- لم يمت هذا الشاب في حادث سير، ولا في معركة بل مات داخل بدلة غوريلا وهو يحاول أن يرسم ابتسامة على وجوه الأطفال
- كان يؤدي عملا يراه البعض بسيطا، لكنه في الحقيقة كان يحمل فوق كتفيه عبئا لا يراه أحد
- حرارة خانقة وبدلة مغلقة وساعات طويلة تحت الشمس مقابل أجر بالكاد يكفي احتياجات يوم واحد
بقلم / د نيفين فارس
عضو مجلس الشيوخ
هناك من يموت وهو يدافع عن وطن، وهناك من يموت وهو يدافع عن أسرته من الجوع.
لم يمت هذا الشاب في حادث سير، ولا في معركة بل مات داخل بدلة غوريلا وهو يحاول أن يرسم ابتسامة على وجوه الأطفال. كان يؤدي عملا يراه البعض بسيطا، لكنه في الحقيقة كان يحمل فوق كتفيه عبئا لا يراه أحد. حرارة خانقة وبدلة مغلقة وساعات طويلة تحت الشمس مقابل أجر بالكاد يكفي احتياجات يوم واحد.
المشهد ليس مجرد قصة مؤلمة بل سؤال كبير عن قيمة الإنسان في سوق العمل. كم من المهن نعتبرها هامشية بينما أصحابها يدفعون من أعمارهم وصحتهم ثمنا لها؟ وكم من عامل يبتسم للناس بينما يخفي خلف ابتسامته إرهاق وجوع وخوف من العودة إلى بيته بلا رزق؟
لقمة العيش شريفة لكنها لا ينبغي أن تكون عقوبة. لا يجوز أن يختار الإنسان بين أن يخاطر بحياته أو يعجز عن إطعام أسرته. العمل كرامة، نعم، لكن الكرامة لا تكتمل إلا إذا صاحبتها بيئة عمل آمنة، ورقابة حقيقية، ووعي بأن الإنسان ليس آلة يمكن استبدالها.
رحل الشاب، وبقيت الضحكات التي صنعها شاهدة على وجعه. وربما تكون رسالته الأخيرة أن أخطر ما يقتل الفقراء ليس الفقر وحده، بل اعتياد المجتمع على مشاهد معاناتهم حتى تصبح أمرا عاديا.
رحم الله كل من خرج يبحث عن رزقه بالحلال، فعاد محمولا بدلا من أن يعود حاملا لقمة العيش لأسرته






