وردة للنقيب جلال عارف
- دخلتُ النقابة عضوًا ولم أرَ مُخلصًا لهذا الكيان مثله
- قليل الكلام، كثير الاحترام والنزاهة وعفة اللسان ووضوح الموقف
- كان أبناء جيلي يلتفون حوله باعتباره البوصلة الصحيحة للفعل النقابي، ولم يكن أحد منا ينشغل بلعبة "التيار"، ولا كان أعضاء الجمعية العمومية في نقابة الرأي يرجمون أنفسهم بالتصنيف أو يسعون للفرقة
- كنا نتوحد حول من ينحاز لحقوق الصحفيين والدفاع عن المهنة ويتصدى لأي عدوان عليها أو على كرامتها
بقلم نقيب الصحفيين الاسبق
يحيى قلاش
دخلتُ النقابة عضوًا ولم أرَ مُخلصًا لهذا الكيان مثله؛ قليل الكلام، كثير الاحترام والنزاهة وعفة اللسان ووضوح الموقف. كان أبناء جيلي يلتفون حوله باعتباره البوصلة الصحيحة للفعل النقابي، ولم يكن أحد منا ينشغل بلعبة “التيار”، ولا كان أعضاء الجمعية العمومية في نقابة الرأي يرجمون أنفسهم بالتصنيف أو يسعون للفرقة؛ كنا نتوحد حول من ينحاز لحقوق الصحفيين والدفاع عن المهنة ويتصدى لأي عدوان عليها أو على كرامتها.
هو جلال عارف الذي أهديه اليوم وردة ودعاءً بدوام الصحة في ذكرى يوم ميلاده، هذا الرجل الذي أدين له بكثير من الخبرات والدروس التي كان يقدمها بأفعاله وتضحياته، وبتواضع وخلق إنساني نادر.
وخلال فترة توليه رئاسة مجلس النقابة من 2003 إلى 2004، كان أول نقيب ألغى من قاموس النقابة عبارة “السحب على المكشوف” التي كانت سلوكًا ماليًا عاديًا في ظل ميزانية متواضعة يتم تلبية بعض التزاماتها عند كل انتخابات. وهو الذي أسس “القرض الحسن” و”صندوق الطوارئ” من خلال لائحة منضبطة وبقواعد واضحة وصارمة، وأول من اقتحم ملف الأجور وأعد لائحة تفاوض عليها برعاية مجلس الشورى مع قيادات المؤسسات الصحفية.
وكان الأهم على الإطلاق، بخلاف إنجازه “مدينة الصحفيين بالتجمع”، أنه أعطى ملف تحسين الموارد واستحقاقات النقابة من الدمغة ونسبة الإعلانات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية اهتمامًا خاصًا.
كان النقيب الذي سعى للقائه الرئيس مبارك واستجاب لطلباته لصالح النقابة، وقال عنه بعد لقائه: “لم يطلب لنفسه أي شيء، وعندما ألححت عليه رد: كل ما أطلبه لزملائي هو لي”. وهو الذي تصدى لحبيب العادلي والسفير الأمريكي حفاظًا على كرامة النقابة، وهو الذي خط أول لائحة للقيد استجابة لمتغيرات بدت ملامحها على سوق العمل. وعندما تولى رئاسة المجلس الأعلى للصحافة طوال ثلاثة أعوام ونصف، رفض الحصول على مليم واحد في صورة راتب أو مخصصات.

كان وظل حتى الآن مترفعًا وضميرًا حيًا.. دمت لنا يا نقيب كتابًا مفتوحًا ينهل من دروسه كل من اعتبر العمل النقابي مسيرة من العطاء والتفاني من أجل خدمة الزملاء والدفاع عن الكيان النقابي، وليس مجرد محطة ركوب للطموح الشخصي واعتلاء المناصب.







