💰 الذهب: 6,985 ج.م
سعر الذهب عيار 21
6,985 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 26°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
مقالات

عائدة ايمانقولييفا والعلاقات الأدبية الأذربيجانية–العربية.. بقلم الدكتورة روحنكيز جمشيدلي

خلاصة الخبر في نقاط
  • عائدة ايمانقولييفا والعلاقات الأدبية الأذربيجانية–العربية: من الحوار الثقافي إلى التفاعل بين الشرق والغرب
  • بقلم الدكتورة روحنكيز جمشيدلي نائبة رئيسة معهد الدراسات الشرقية التابع لأكادمية آذربيجان الوطنية للعلوم
  • تحتل العلاقات الأدبية والثقافية بين أذربيجان والعالم العربي مكانة متميزة في تاريخ التواصل الحضاري بين الشعوب
  • فقد أسهمت اللغة العربية، منذ انتشار الإسلام، في توطيد الروابط العلمية والثقافية والأدبية بين أذربيجان والعالم العرب

 

عائدة ايمانقولييفا والعلاقات الأدبية الأذربيجانية–العربية: من الحوار الثقافي إلى التفاعل بين الشرق والغرب.. بقلم الدكتورة روحنكيز جمشيدلي نائبة رئيسة معهد الدراسات الشرقية التابع لأكادمية آذربيجان الوطنية للعلوم

تحتل العلاقات الأدبية والثقافية بين أذربيجان والعالم العربي مكانة متميزة في تاريخ التواصل الحضاري بين الشعوب. فقد أسهمت اللغة العربية، منذ انتشار الإسلام، في توطيد الروابط العلمية والثقافية والأدبية بين أذربيجان والعالم العربي، وأصبحت لقرون طويلة لغة للعلم والفكر والأدب. كما أسهم العلماء والأدباء الأذربيجانيون الذين كتبوا بالعربية في إثراء الثقافة الإسلامية والعربية، الأمر الذي جعل العلاقة بين التراثين الأذربيجاني والعربي علاقة تاريخية عميقة ومتعددة الأبعاد.

وفي العصر الحديث أخذت هذه العلاقات أبعاداً جديدة، ولا سيما مع تطور الترجمة والصحافة والنشر والدراسات الاستشراقية. وفي هذا السياق برزت أسماء عدد من الباحثين الأذربيجانيين الذين أسهموا في تعريف القارئ الأذربيجاني بالأدب العربي الحديث، وكان من أبرزهم العالمة المستشرقة عائدة ناصر ايمانقولييفا.

لقد تركت عائدة ايمانقولييفا بصمة واضحة في الدراسات العربية الأذربيجانية، وارتبط اسمها بصورة خاصة بدراسة الأدب العربي الحديث وأدب المهجر، وبإبداع عدد من كبار الأدباء العرب، وفي مقدمتهم جبران خليل جبران، وأمين الريحاني، وميخائيل نعيمة.

غير أن أهمية ايمانقولييفا لا تكمن في تعريفها بالأدب العربي فحسب، بل في منهجها الذي جعل من الأدب العربي جزءاً من حركة أدبية وثقافية عالمية، تتفاعل فيها تجارب الشرق والغرب وتتبادل التأثير والتأثر.

ومن هنا تكتسب دراسة مفهوم العلاقات الأدبية الأذربيجانية–العربية في تراث عائدة ايمانقولييفا أهمية خاصة، لأنها تكشف عن رؤية علمية تتجاوز حدود العلاقة الثنائية لتصل إلى مفهوم أوسع هو الحوار بين الثقافات والتفاعل بين الشرق والغرب.

 

عائدة ايمانقولييفا ومكانتها في الدراسات العربية الأذربيجانية

ارتبط النشاط العلمي لعائدة ايمانقولييفا بمرحلة مهمة من تطور الدراسات الشرقية في أذربيجان خلال النصف الثاني من القرن العشرين. وقد كان الأدب العربي الحديث من أهم المجالات التي كرست لها جانباً كبيراً من أبحاثها.

بدأ اهتمامها بجبران خليل جبران في مرحلة مبكرة من مسيرتها العلمية، وتُوّج ذلك بصدور كتابها «جبران خليل جبران: حياته وإبداعه» عام 1975. ثم واصلت دراساتها حول الأدب العربي الحديث، فأصدرت أعمالاً أخرى تناولت جبران والريحاني ونعيمة و«الرابطة القلمية».

وفي عام 2003 صدر كتابها المعروف «رواد الأدب العربي الحديث»، الذي تناول قضية التفاعل بين آداب الشرق والغرب في مطلع القرن العشرين. ويُعد هذا الكتاب من أهم أعمالها التي تكشف بوضوح عن منهجها المقارن وعن رؤيتها للأدب العربي ضمن سياق الأدب العالمي.

لقد كانت ايمانقولييفا تنظر إلى الأدب بوصفه ظاهرة ثقافية متحركة لا تعرف الحدود القومية الصارمة. ولذلك لم تكتف بدراسة النصوص العربية في إطارها المحلي، وإنما بحثت عن صلاتها بالآداب الأخرى، وعن الظروف التاريخية والثقافية التي ساهمت في تشكيلها.

وهذا الجانب من منهجها يمنح أبحاثها أهمية خاصة في دراسة العلاقات الأدبية بين أذربيجان والعالم العربي.

 

العلاقات الأدبية الأذربيجانية–العربية في نشاط ايمانقولييفا

لم تقتصر مساهمة ايمانقولييفا في مجال العلاقات الأذربيجانية–العربية على الدراسات النظرية، بل شاركت بصورة مباشرة في التعريف بالأدب العربي وترجمته ونشره في أذربيجان.

ومن أبرز الشواهد على ذلك دورها في كتاب الباحث فائق علييف «العلاقات الأدبية الأذربيجانية–العربية» الصادر عام 1987. فقد قامت ايمانقولييفا بتحرير الكتاب وكتابة مقدمته.

وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة؛ لأنها تدل على اهتمامها المباشر بالعلاقات الأدبية بين أذربيجان والعالم العربي، وعلى إسهامها في توجيه الدراسات التي تناولت هذه العلاقات.

كما اهتمت ايمانقولييفا بتقديم الأدب العربي إلى القارئ الأذربيجاني من خلال الترجمة والتعريف بالأدباء العرب. وقد كتبت مقدمات لعدد من الكتب التي تضمنت نماذج من الأدب العربي، وأسهمت بذلك في توسيع دائرة معرفة القارئ الأذربيجاني بالأدب العربي الحديث.

وفي هذا السياق يحتل كتاب «المقالات والترجمات»، الذي صدر عام 2010، أهمية خاصة. فقد جمع عدداً من مقالاتها وترجماتها، وكشف عن اتساع اهتماماتها بالأدب العربي وقضاياه الفكرية والاجتماعية والجمالية.

ومن بين الموضوعات التي تناولتها كتاباتها العلاقات الثقافية العربية، والأدب العربي الحديث، والأدب العراقي، والقضية الفلسطينية، وقضايا المرأة في الأدب العربي، وعلاقة الأدب العربي بالأدب الروسي والعالمي وهكذا يمكن القول إن ايمانقولييفا جمعت في نشاطها بين ثلاثة أدوار مترابطة: الباحثة في الأدب العربي، والمترجمة، والوسيط الثقافي بين أذربيجان والعالم العربي.

الترجمة جسراً بين الثقافتين

تحتل الترجمة مكانة مهمة في مشروع ايمانقولييفا العلمي والثقافي. فقد أدركت أن التعريف بالأدب العربي لا يتحقق بالبحث الأكاديمي وحده، بل يحتاج أيضاً إلى نقل النصوص الأدبية إلى اللغة الأذربيجانية. ومن هذا المنظور، أصبحت الترجمة عندها وسيلة للحوار بين الثقافات. فالنص الأدبي المترجم لا ينقل الكلمات والمعاني فقط، بل ينقل معه صوراً من الحياة والتاريخ والقيم والرؤية إلى العالم. ومن ثم فإن ترجمة الأدب العربي إلى الأذربيجانية أسهمت في تعريف القارئ الأذربيجاني بالمجتمعات العربية وقضاياها الفكرية والإنسانية.

وتبرز أهمية هذا الجانب من نشاط ايمانقولييفا في ترجمتها بعض أعمال الأدباء العرب، ومن بينهم ميخائيل نعيمة، إضافة إلى اهتمامها بتقديم نماذج من الأدب العربي الحديث إلى القارئ الأذربيجاني. وهكذا تحولت الترجمة في تجربتها إلى جزء من المشروع العلمي، وليست نشاطاً منفصلاً عنه. ويمكن التعبير عن هذه الرؤية بالمعادلة الآتية: النص الأصلي ← الدراسة والتحليل ← الترجمة ← الحوار الثقافي. وهي سلسلة واضحة في مسيرة ايمانقولييفا العلمية والثقافية.

 

 

 

أدب المهجر في رؤية عائدة ايمانقولييفا

يشكل أدب المهجر العربي أحد أهم محاور الدراسات التي قدمتها ايمانقولييفا. وقد نشأ هذا الأدب في ظروف تاريخية وثقافية خاصة، عندما انتقل عدد من الأدباء والمثقفين العرب من بلاد الشام إلى الأمريكتين في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. وهناك وجد هؤلاء الأدباء أنفسهم أمام بيئة ثقافية جديدة، فبدأت عملية تفاعل بين تراثهم العربي والثقافة الغربية.

ومن أبرز نتائج هذه التجربة ظهور تيارات أدبية جديدة، كان لها أثر واضح في تطور الأدب العربي الحديث. وقد اهتمت ايمانقولييفا بصورة خاصة بثلاثة أسماء بارزة هي: جبران خليل جبران، أمين الريحاني، وميخائيل نعيمة. ولم يكن اختيار هؤلاء الأدباء عشوائياً. فقد مثل كل واحد منهم جانباً من جوانب التفاعل بين الشرق والغرب. فجبران جمع في تجربته بين الروحانية الشرقية والأفكار الجمالية الغربية. والريحاني يمثل نموذجاً للتفاعل بين الثقافة العربية والبيئة الأمريكية.

أما نعيمة، فقد ارتبطت تجربته الأدبية بصورة واضحة بالأدب الروسي في القرن التاسع عشر، إلى جانب علاقته بالأدب العربي والأمريكي.

ومن هنا تحول أدب المهجر في دراسات ايمانقولييفا إلى نموذج حي لدراسة العلاقات الأدبية العابرة للحدود.

 

جبران خليل جبران: نموذج للحوار بين الشرق والغرب

يحتل جبران خليل جبران مكانة أساسية في مشروع ايمانقولييفا العلمي. فقد كان من أوائل الأدباء الذين تناولتهم بالدراسة، واستمرت عنايتها بإبداعه في مراحل مختلفة من مسيرتها.

وكان جبران بالنسبة إليها أكثر من مجرد شاعر وكاتب عربي مهاجر. فقد مثل نموذجاً للمبدع الذي استطاع أن يعيش في فضاءين ثقافيين مختلفين، وأن يحول هذا الاختلاف إلى مصدر للإبداع. فقد كتب جبران بالعربية والإنجليزية، واستفاد من التراث العربي ومن الفكر الغربي في آن واحد. ولذلك فإن دراسة إبداعه تتطلب، في نظر ايمانقولييفا، تجاوز الحدود الضيقة للتصنيف الأدبي. وفي هذا السياق اهتمت الباحثة بعلاقة جبران بالرومانسية الغربية والفكر الفلسفي والجمالي الأمريكي. والأهم في هذا المنهج أن ايمانقولييفا لم تتعامل مع التأثير الأدبي باعتباره عملية نقل آلي للأفكار، بل درست كيفية إعادة صياغة هذه الأفكار داخل تجربة الكاتب الجديدة.

وهذا ما يجعل دراسة جبران عندها نموذجاً مهماً للمنهج المقارن.

 

أمين الريحاني والرومانسية العربية

يأتي أمين الريحاني في المرتبة الثانية ضمن أبرز الأدباء الذين احتلوا مكانة في مشروع ايمانقولييفا. وقد درست الباحثة جوانب متعددة من إبداعه، بما في ذلك علاقته بالطبيعة، وموقفه من الدين، ومظاهر الرومانسية في أعماله النثرية. ويكشف إبداع الريحاني عن طبيعة العلاقة المركبة بين الشرق والغرب. فقد عاش تجربة ثقافية مزدوجة، وتأثر بالبيئة الأمريكية، ولكنه ظل في الوقت نفسه مرتبطاً بقضايا المجتمع العربي وبتراثه الثقافي. ولهذا اهتمت ايمانقولييفا بدراسة كيفية تحول المؤثرات الغربية داخل إبداعه إلى عناصر جديدة تخدم الرؤية الأدبية والفكرية العربية.ووتظهر هنا إحدى أهم سمات منهجها: فهي لا تبحث عن «التأثير» لمجرد إثبات وجوده، وإنما تسأل عن كيفية تحوله وعن الوظيفة التي يؤديها داخل النص. وبذلك تتحول دراسة الريحاني إلى دراسة للتفاعل الثقافي، لا مجرد دراسة للتأثر الأدبي.

 

ميخائيل نعيمة والعلاقة بالأدب الروسي

يمثل ميخائيل نعيمة جانباً مهماً آخر من أبحاث ايمانقولييفا. فقد كان نعيمة أديباً عربياً عاش في بيئات ثقافية متعددة، وامتلك معرفة عميقة بالأدب الروسي إلى جانب صلته بالأدب العربي والثقافة الأمريكية. ولهذا درست ايمانقولييفا علاقته بالأدب الروسي في القرن التاسع عشر، وتوقفت عند أسماء مثل غوغول وتورغينيف وتولستوي ودوستويفسكي وتشيخوف.

 

وتكشف هذه الدراسات عن اتساع أفقها المقارن؛ فهي لا تدرس الأدب العربي في علاقته بأدب واحد، بل تضعه ضمن شبكة واسعة من العلاقات الأدبية. وهنا تظهر إحدى الأفكار الأساسية في منهج ايمانقولييفا: الأدب لا يعيش في عزلة، وإنما يتطور من خلال الحوار والتفاعل والتبادل. ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى تجربة نعيمة باعتبارها مثالاً على تعدد مسارات التأثير الأدبي:

العالم العربي ← المهجر العربي ← الأدب الأمريكي والروسي ← تجربة أدبية جديدة. وقد كان هذا النوع من العلاقات المتشابكة محوراً مهماً في الدراسات المقارنة التي قدمتها ايمانقولييفا.

 

«الرابطة القلمية» وتشكيل الأدب المهجري

لم تقتصر ايمانقولييفا على دراسة الأدباء فرادى، بل اهتمت أيضاً بالبيئة الأدبية التي نشأ فيها أدب المهجر. ومن أبرز مظاهر هذه البيئة «الرابطة القلمية»، التي ارتبط اسمها بعدد من أبرز أدباء المهجر، ومن بينهم جبران ونعيمة وغيرهما. وقد تناولت ايمانقولييفا الاتجاهات الجديدة في إبداع أعضاء الرابطة، ثم خصصت كتاباً لـ «الرابطة القلمية وميخائيل نعيمة». وتكمن أهمية هذا الاتجاه في أنه ينقل دراسة العلاقات الأدبية من مستوى الكاتب الفرد إلى مستوى الجماعة الأدبية. فالعلاقات الأدبية لا تتشكل فقط من خلال الكتب والأعمال الفردية، وإنما تسهم فيها الجمعيات الأدبية والصحافة والمجلات والنشر والمراسلات والبيئات الثقافية. ومن خلال دراسة الرابطة القلمية، استطاعت ايمانقولييفا أن تكشف عن البعد المؤسسي والاجتماعي للأدب، وأن تبرز الدور الذي تلعبه الجماعات الأدبية في تطوير الأفكار والأساليب الجديدة. وهذا المنظور يمكن أن يكون مفيداً أيضاً في دراسة تاريخ العلاقات الأدبية الأذربيجانية–العربية.

 

من العلاقات الأذربيجانية–العربية إلى الحوار بين الشرق والغرب

إذا كان الاهتمام المباشر بالعلاقات الأذربيجانية–العربية يمثل أحد جوانب نشاط ايمانقولييفا، فإن الجانب الأوسع في مشروعها يتمثل في رؤيتها للعلاقات بين الشرق والغرب. وقد ظهر هذا الاتجاه بصورة واضحة في كتابها «رواد الأدب العربي الحديث»، كما أصبح أكثر وضوحاً في النسخة الإنجليزية من أعمالها التي حملت عنوان:

“Gibran, Rihani & Naimy: East–West Interactions in Early Twentieth-Century Arab Literature”

إن مفهوم «التفاعل» في هذا العنوان مهم جداً؛ لأنه يشير إلى علاقة تقوم على الأخذ والعطاء، وليس على التأثير من طرف واحد. ومن هنا يمكن فهم رؤية ايمانقولييفا للعلاقات الأدبية باعتبارها عملية متبادلة. فالشرق لا يتلقى من الغرب فقط، والغرب لا يبقى بمعزل عن الشرق. وإنما تنشأ في منطقة التفاعل ثقافة أدبية جديدة تحمل عناصر من الطرفين، لكنها لا تكون مجرد نسخة عن أي منهما. وقد شكل هذا الفهم أساساً مهماً في دراساتها لأدب المهجر.

 

ايمانقولييفا والمنهج المقارن

يُعد المنهج المقارن من أهم السمات المميزة للتراث العلمي لايمانقولييفا.

فهي تقارن الأدب العربي بالأدب الروسي والأمريكي والإنجليزي، وتبحث في حركة الأفكار والصور والاتجاهات والأنواع الأدبية بين الثقافات. لكن المقارنة عندها ليست مجرد وضع نصين جنباً إلى جنب، وإنما هي محاولة لفهم أسباب التشابه والاختلاف، والسياقات التاريخية والثقافية التي أنتجت الظاهرة الأدبية. ومن هنا فإن منهجها يتجاوز مفهوم «التأثير والتأثر» بمعناه التقليدي إلى مفهوم أوسع هو التفاعل الثقافي. وهذا ما يجعل تجربتها ذات أهمية خاصة بالنسبة إلى الدراسات الحديثة في الأدب المقارن.

 

ايمانقولييفا بوصفها وسيطاً ثقافياً

لا يمكن فهم مكانة عائدة ايمانقولييفا في العلاقات الأدبية الأذربيجانية–العربية من خلال مؤلفاتها العلمية وحدها. فقد قامت بدور مهم في نقل المعرفة من الثقافة العربية إلى القارئ الأذربيجاني، ومن ثم يمكن وصفها بأنها كانت وسيطاً ثقافياً بين عالمين أدبيين. لقد قرأت الأدب العربي في لغته الأصلية، ودرسته علمياً، ثم قدمت نتائجه للقارئ الأذربيجاني من خلال الكتب والمقالات والترجمات. وهذه الوظيفة مهمة في تاريخ العلاقات الثقافية؛ لأن الحوار بين الشعوب يحتاج إلى أشخاص قادرين على فهم أكثر من ثقافة ونقلها إلى الطرف الآخر بصورة علمية وأمينة.

وفي هذا المجال تبرز أهمية تجربة ايمانقولييفا، التي جمعت بين المعرفة باللغة العربية، والخبرة الأدبية، والمنهج المقارن، والقدرة على الترجمة.

 

آفاق جديدة لدراسة العلاقات الأذربيجانية–العربية

يفتح تراث ايمانقولييفا المجال أمام عدد من الدراسات الجديدة في العلاقات الأدبية الأذربيجانية–العربية. ومن أهم هذه المجالات دراسة حضور الأدب الأذربيجاني في العالم العربي، ولا سيما أعمال كبار الشعراء والأدباء الكلاسيكيين مثل نظامي الكنجوي وفضولي وخاقاني الشرواني، من خلال الترجمات العربية والدراسات النقدية التي تناولتهم. كما يمكن دراسة تاريخ ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الأذربيجانية، ودور المترجمين والصحافة ودور النشر والمؤسسات العلمية في نشر الأدب العربي في أذربيجان. ومن المجالات المهمة أيضاً دراسة العلاقات بين الأدب العربي والأدب الأذربيجاني الحديث، والبحث في حركة الأفكار والصور والموضوعات بين الأدبين. وهنا يمكن الاستفادة من المنهج الذي أرسته ايمانقولييفا، خاصة في ما يتعلق بدراسة الأدب باعتباره فضاءً للحوار بين الثقافات.

تكشف دراسة التراث العلمي لعائدة ايمانقولييفا عن رؤية واسعة للعلاقات الأدبية والثقافية بين أذربيجان والعالم العربي. فهي لم تنظر إلى الأدب العربي بوصفه أدباً بعيداً عن البيئة الأذربيجانية، وإنما سعت إلى تعريف القارئ الأذربيجاني بأهم اتجاهاته وأعلامه وقضاياه، وإلى دراسة علاقاته بالآداب العالمية.

وقد مثل اهتمامها بجبران خليل جبران وأمين الريحاني وميخائيل نعيمة وأدب المهجر العربي جانباً أساسياً من هذا المشروع. ومن خلال هؤلاء الأدباء درست ايمانقولييفا العلاقة بين الشرق والغرب، وبين الأدب العربي والأدب الروسي والأمريكي، وأبرزت أن التفاعل بين الثقافات يمكن أن ينتج أشكالاً أدبية وفكرية جديدة. كما أن دورها في تحرير كتاب «العلاقات الأدبية الأذربيجانية–العربية» وكتابة مقدمته، إلى جانب نشاطها في الترجمة والتعريف بالأدب العربي، يؤكد أن اهتمامها بالعلاقات الأذربيجانية–العربية لم يكن نظرياً فقط، بل كان جزءاً من نشاط ثقافي وعلمي متكامل. ويمكن تلخيص جوهر رؤية ايمانقولييفا في ثلاثة مفاهيم أساسية:

التفاعل، والتبادلية، والحوار الثقافي.

ومن هذه الزاوية تظل تجربتها العلمية ذات أهمية بالنسبة إلى الدراسات العربية والأذربيجانية المعاصرة، لأنها تقدم نموذجاً للباحث الذي لا يكتفي بدراسة الأدب داخل حدوده القومية، بل يراه في سياق العلاقات الأدبية والثقافية العالمية.

لقد جعلت عائدة ايمانقولييفا من دراسة الأدب العربي جسراً بين أذربيجان والعالم العربي، ومن الأدب المقارن وسيلة لفهم الحوار بين الشرق والغرب. ولهذا فإن العودة إلى تراثها العلمي اليوم لا تعني مجرد الاحتفاء بذكرى عالمة بارزة، وإنما تعني أيضاً استعادة منهج علمي ما زال قادراً على فتح آفاق جديدة أمام دراسة العلاقات الأدبية والثقافية بين أذربيجان والعالم العربي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى