“إعلان القاهرة” للسيادة الصحية.. مصر تنطلق بخارطة طريق إفريقية من التعهدات إلى التنفيذ
- نوران ياسر – مترجمة بالهيئة العامة للاستعلامات، وباحثة بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية
- في خطوة جديدة تعكس التزام مصر الراسخ بدورها الريادي في دعم القطاع الصحي بأفريقيا، انطلقت فعاليات النسخة الخامسة من المؤتمر والمعرض الطبي الإفريقي Africa Health ExCon 2026، خلال الفترة من 15 إلى 18 يونيو، بمركز مصر للمعارض الدولية، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة قارية ودولية غير مسبوقة
نوران ياسر – مترجمة بالهيئة العامة للاستعلامات، وباحثة بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية
في خطوة جديدة تعكس التزام مصر الراسخ بدورها الريادي في دعم القطاع الصحي بأفريقيا، انطلقت فعاليات النسخة الخامسة من المؤتمر والمعرض الطبي الإفريقي Africa Health ExCon 2026، خلال الفترة من 15 إلى 18 يونيو، بمركز مصر للمعارض الدولية، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة قارية ودولية غير مسبوقة .
جاء تنظيم المؤتمر هذا العام عبر الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية (UPA)، بالتعاون مع المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، والوكالة الإفريقية للتنمية (NEPAD-AUDA)، ليجسد حرص الدولة على تعزيز التكامل الصحي والصناعي داخل القارة، تحت شعار “السيادة الصحية في إفريقيا: القيادة، الصمود، والاعتماد على الذات”.

وشهدت النسخة الخامسة تحولاً نوعياً، حيث انتقلت من منصة للحوار إلى محطة تنفيذية فعلية، بمشاركة أكثر من 400 شركة محلية وإقليمية وعالمية، وحضور تجاوز 45 ألف زائر ومتخصص، إلى جانب وزراء صحة من مختلف الدول الإفريقية وقادة القطاع الطبي .
وفيما يلي أبرز محاور وفعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر “صحة إفريقيا” 2026:
أولاً: فعاليات الأيام الأربعة لمؤتمر «صحة إفريقيا» 2026
اليوم الأول: الافتتاح الرئاسي والجولات التفقدية
انطلقت فعاليات المؤتمر يوم الاثنين 15 يونيو، بافتتاح رسمي من الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحضور الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، والدكتور دجورو ماكوت رئيس وزراء صربيا كضيف شرف، إلى جانب عدد من وزراء الصحة الأفارقة وممثلي المنظمات الدولية .
أكد رئيس الوزراء في كلمته الافتتاحية أن المؤتمر يعكس التزام مصر ببناء شراكات صحية مستدامة، مشيراً إلى أن النسخة الحالية تمثل نقلة نوعية من مرحلة التعهدات إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع . وتلا الافتتاح جولة تفقدية لأجنحة المعرض، حيث اطلع رئيس الوزراء ومرافقوه على أحدث الابتكارات في مجالات التصوير الطبي، والتشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، واللقاحات والمستحضرات الحيوية، وذلك من خلال مشاركة 387 عارضاً، بدعم من 25 جهة راعية و24 شريكاً دولياً .
وشهد اليوم الأول حضوراً بارزاً لشركات عالمية كبرى مثل GE Healthcare و Philips وSiemens Healthineers، إلى جانب أجنحة وطنية ضمت ECMI وAkdima وVaccine City، مما يعكس تنامي القدرات المصرية في مجال تصنيع الأدوية والتكنولوجيا الحيوية وسلاسل الإمداد الطبية .
اليوم الثاني: جلسات استراتيجية واتفاقيات نوعية
في اليوم الثاني، الموافق 16 يونيو، استمرت وتيرة الفعاليات بزخم أكبر، حيث تحولت قاعات المؤتمر إلى منصات نقاش استراتيجية، تناولت ملفات محورية تتعلق بمستقبل الاستثمار في الصناعات الدوائية بأفريقيا، وطرق توسيع قاعدة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد .
وشهد اليوم الثاني توقيع ثلاث اتفاقيات استراتيجية كبرى، مثّلت نقلة نوعية في مسار التكامل الصحي الإفريقي :
• الاتفاقية الأولى: بين الهيئة المصرية للشراء الموحد ومركز Africa CDC، لاستضافة مصر للمقر التشغيلي لـ “آلية الشراء الموحد الإفريقية” (APPM) ، وهي مبادرة قارية تهدف إلى تعزيز الشراء المشترك للأدوية والمستلزمات الطبية.
• الاتفاقية الثانية: إضفاء الطابع الرسمي على انضمام مصر إلى آلية الشراء الموحد الإفريقية (APPM)، مما يعزز دورها القيادي في هذا الملف.
• الاتفاقية الثالثة: مذكرة تفاهم بين هيئة الدواء المصرية والوكالة الوطنية للمنتجات الصيدلانية الجزائرية، لتعزيز التعاون في مجالات الأدوية والمستلزمات الطبية .
وفي سياق متصل، أعلن الدكتور هشام ستيت، رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد، عن توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم إضافية مع شركاء إفريقيين ودوليين، شملت التعاون في تصنيع الأدوية والمستلزمات الطبية، وتبادل الخبرات التدريبية، وتأسيس مراكز تميز إقليمية في الرعاية الصحية .
كما شهد اليوم الثاني توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الدواء المصرية والهيئة الوطنية لتنظيم الأدوية الصومالية، بهدف التعاون في تنظيم وتداول الأدوية والمستحضرات البيولوجية والأجهزة الطبية، وتبادل الخبرات والمعلومات لتحسين إجراءات التسجيل والتفتيش والرقابة، وذلك بحضور الدكتور علي الغمراوي رئيس هيئة الدواء المصرية ووزير الصحة الصومالي علي حاجي آدم .
اليوم الثالث: محور التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
سلط اليوم الثالث الضوء على مستقبل الصحة الرقمية في إفريقيا، حيث تم استعراض التجربة المصرية في تبني نظم إلكترونية متطورة ودمج الذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج، وأكد الخبراء على أهمية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين القدرة على معالجة الأمراض المستوطنة والوبائية، وتعزيز كفاءة الأنظمة الصحية في المناطق النائية.
وفي هذا الإطار، أعلن المؤتمر عن شراكة استراتيجية مع قمة “المستقبل الرقمي” (FDC Summit) لتوسيع النقاش حول الصحة الرقمية عبر القارة، مما يعكس الجهود المتزايدة لاستخدام التكنولوجيا والابتكار لتعزيز النظم الصحية في مصر وأفريقيا، وتهدف الشراكة إلى تعزيز التبادل بين الحكومات والمؤسسات والشركات العاملة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبيانات الصحية .
كما شهد اليوم الثالث جلسات حوارية رفيعة المستوى حول ملف الصحة العامة، حيث شاركت وزارة الصحة المصرية في جلستين مهمتين: الأولى بعنوان “القضاء على التهاب الكبد الفيروسي في إقليم شرق المتوسط: الإنجازات والتحديات”، نظمتها منظمة الصحة العالمية، والثانية بعنوان “سرطان الثدي في أفريقيا: من النجاح الوطني إلى التوسع القاري” .
واستعرض الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة والسكان لشئون مبادرات الصحة العامة، التجربة المصرية الرائدة كأول دولة في العالم تحقق المستوى الذهبي للقضاء على فيروس التهاب الكبد سي وفق معايير منظمة الصحة العالمية، مؤكداً أن النجاح المصري اعتمد على دمج خدمات الكشف والعلاج داخل المنظومة الصحية الوطنية، وتطوير أنظمة رقمية متقدمة للرصد، مع تعزيز التمويل المحلي لضمان الاستدامة .
وفي مجال مكافحة سرطان الثدي، دعا حساني إلى تحويل النجاحات المصرية إلى نموذج أفريقي قابل للتوسع، من خلال تبادل الخبرات الفنية وبرامج التدريب المشتركة وتوحيد البروتوكولات العلاجية، مطالباً بوضع رؤية أفريقية موحدة لمكافحة سرطان الثدي تعتمد على أهداف واضحة وقابلة للقياس وآليات متابعة فعالة .
اليوم الرابع: الجلسة الختامية وإعلان القاهرة
اختُتمت فعاليات المؤتمر بالجلسة الختامية التي شهدت إطلاق وثيقة “إعلان القاهرة للسيادة الصحية الإفريقية”، التي تمثل إطاراً استرشادياً لتعزيز استقلالية الأنظمة الصحية بالقارة ودعم قدرتها على مواجهة التحديات الصحية المستقبلية .
كما شهدت الجلسة الختامية الإعلان عن اختيار الدكتور كمال عبيد نائباً للمدير التنفيذي لمبادرة الشراء الموحد الإفريقية التابعة للمركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، في خطوة تعكس الثقة في الكفاءات المصرية ودورها المتنامي في دعم المنظومة الصحية الإفريقية .
ثانياً: أبرز كلمات الحضور
في ظل الزخم الكبير الذي شهده مؤتمر «صحة إفريقيا» 2026 في نسخته الخامسة، جاءت الكلمات التي ألقيت على مدار فعالياته لتشكل ركيزة محورية في رسم ملامح الرؤية الصحية المشتركة للقارة، حيث عكست هذه الكلمات مستوى الدعم المؤسسي والسياسي الممنوح للمؤتمر، كما عبرت عن توافق واسع بين الدول والمنظمات على أهمية بناء شراكات استراتيجية في قطاع الصحة، بقيادة مصر .
وقد تنوعت الكلمات بين مسؤولين حكوميين وممثلين عن منظمات قارية ودولية وشخصيات أكاديمية وصناعية. حيث أجمعت جميعها على الإشادة بالتنظيم المحكم وطرحت رؤى طموحة لمستقبل الصحة في أفريقيا، وفيما يلي أبرز ما جاء فيها:
• الدكتور مصطفى مدبولي – رئيس مجلس الوزراء:
افتتح المؤتمر نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً أن “السيادة الصحية” أصبحت هدفاً استراتيجياً لا يمكن الفصل عنه عن الأمن القومي، مشيراً إلى أن مصر تعمل على تحويل القارة من سوق مستهلكة إلى مركز للإنتاج والابتكار الصحي .
• الدكتور خالد عبد الغفار – نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان:
أكد أن تحقيق السيادة الصحية في أفريقيا أصبح ضرورة استراتيجية وليس خياراً، داعياً إلى بناء أنظمة صحية أقوى وأكثر اعتماداً على الذات مع الحفاظ على شراكات دولية فعالة، وأشار إلى أن الاستقلال الصحي الاستراتيجي يعني تمكين الدول الأفريقية من حماية صحة شعوبها والاستجابة السريعة للطوارئ الطبية وتوطين إنتاج المنتجات الصحية الأساسية .
وأضاف عبد الغفار أن مصر قدمت دعماً سريعاً لدول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا خلال تفشي الإيبولا، بتوفير الأدوية والمعدات الواقية وآلاف الجرعات من عقار ريمديسيفير المصنع محلياً، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي .
كما أشار الوزير إلى أن مصر هي الدولة الإفريقية الوحيدة التي حصلت على شهادة المستوى الثالث من منظمة الصحة العالمية لتنظيم الأدوية واللقاحات، معرباً عن استعداد مصر لنقل التكنولوجيا وتعزيز التصنيع المشترك ودعم جهود توطين الإنتاج الدوائي في جميع أنحاء أفريقيا .
• الدكتور أحمد السبكي – رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل:
شارك الدكتور أحمد السبكي في فعاليات المؤتمر، مؤكداً أن المؤتمر أصبح منصة مصرية وقارية كبرى تعكس نجاح الدولة في تنظيم الفعاليات الدولية، وأشاد بجهود الهيئة المصرية للشراء الموحد، مشيراً إلى أن استضافة مصر للمقر التشغيلي لآلية الشراء الموحد الإفريقية تمثل خطوة استراتيجية تعزز الأمن الصحي للقارة.
وفي كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور محمد سامي حامد، شدد السبكي على أن السياحة العلاجية لم تعد تعتمد فقط على تميز المنشآت الطبية، بل على منظومة صحية متكاملة تقودها الحكومات من خلال أطر تنظيمية واضحة وبنية رقمية متطورة، وأكد أن مصر تمتلك مقومات قوية لتكون مركزاً إقليمياً لإدارة خدمات السياحة العلاجية، مستندة إلى تجربتها الرائدة في تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل الذي نجح في تغطية نحو 5.8 مليون مواطن في مرحلته الأولى.
كما شهد الدكتور السبكي توقيع 6 مذكرات تفاهم مع كبرى الشركات المحلية والدولية، شملت شركة روساتوم للطب النووي، وإيفا فارما، وThird Opinion AI للذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز الابتكار والتحول الرقمي والاستدامة في القطاع الصحي.
• الدكتور جان كاسيا – المدير العام لمركز Africa CDC في كلمة نيابة عنه:
حذر من التحديات الصحية المستمرة التي تواجه القارة، لا سيما تفشي الإيبولا، ودعا إلى تعزيز التعاون الإفريقي في مجال الشراء الموحد والتصنيع المحلي والتأهب الصحي، كما وجه الشكر لمصر والرئيس السيسي على تقديم المساعدات الطبية للدول الإفريقية، واصفاً دور القاهرة بأنه نموذج للتضامن القاري.
• الدكتور هشام ستيت – رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد:
أكد أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات السبع الماضية في إحداث طفرة حقيقية في إدارة المنظومة الصحية، مشيراً إلى أن ExCon أصبح منصة رائدة للحوار وبناء الشراكات والاستثمار في الرعاية الصحية في جميع أنحاء القارة، وأوضح ستيت أن نسخة 2026 شهدت تحولاً نوعياً، حيث انتقلت من مناقشة الخطط المستقبلية إلى استعراض نتائج ومشروعات وإنجازات تم تنفيذها بالفعل على أرض الواقع .
• الدكتور علي الغمراوي – رئيس هيئة الدواء المصرية:
أكد أن مذكرة التفاهم مع الجزائر تعزز التعاون الإقليمي والقاري وتعميق التكامل بين الهيئات التنظيمية الأفريقية، مشيراً إلى أن الاتفاق يدعم تطوير الأنظمة التنظيمية في الدول الأفريقية، ويساعد في ضمان توفير منتجات طبية آمنة وفعالة وعالية الجودة مع تحسين استدامة النظم الصحية .
• المهندس طارق شبكة- رئيس قمة :FDC
أكد أن الشراكة مع مؤتمر ExCon تهدف إلى تعزيز التبادل بين الحكومات والمؤسسات والشركات العاملة في مجال التحول الرقمي والاتصالات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبيانات الصحية، بما يسهم في دفع الابتكار الصحي في القارة .
• السيد علي حاجي آدم – وزير الصحة الصومالي:
رحب بالشراكة مع هيئة الدواء المصرية وأشاد بخبرة مصر التنظيمية المتقدمة، معرباً عن رغبة الصومال في الاستفادة من خبرات هيئة الدواء المصرية في تطوير إطارها الدوائي والتنظيمي .
ثالثاً: النتائج التنفيذية والاتفاقيات الفعلية
في ختام أعمال المؤتمر، وقّعت الجهات المصرية العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع شركاء إفريقيين ودوليين، حيث شملت هذه الاتفاقيات التعاون في تصنيع الأدوية والمستلزمات الطبية، وتبادل الخبرات التدريبية، وتأسيس مراكز تميز إقليمية في الرعاية الصحية .
وتضمنت النتائج أيضاً دعم إنشاء منصات رقمية مشتركة تسهل تبادل البيانات الطبية، وتأسيس آليات موحدة لتسجيل الدواء وتقييم التكنولوجيا الصحية على مستوى القارة، مما يمثل نقلة نوعية في التعاون الإقليمي داخل القطاع الصحي .
السياحة العلاجية.. مصر تضع حجر الأساس لسوق إقليمية واعدة
شكل ملف السياحة العلاجية محوراً بارزاً في نسخة 2026، حيث ناقشت جلسة حوارية بعنوان “السياحة العلاجية.. الفرصة التي لا يمكن للدول تفويتها”، التي نظمها اتحاد المستشفيات العربية، سبل تحويل التميز الطبي المصري إلى ميزة تنافسية عالمية.
وأكد المشاركون أن السياحة العلاجية لم تعد مجرد خدمة طبية، بل صناعة متكاملة تقوم على منظومة صحية موثوقة، وتغطية تأمينية، وسجلات طبية إلكترونية قابلة للتبادل بين الدول. واستعرضت الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل رؤيتها لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للسياحة العلاجية، عبر تطوير هوية صحية رقمية موحدة، ومنتجات تأمينية عابرة للحدود، ومنصات إلكترونية لإدارة المطالبات والتسويات المالية.
وفي هذا السياق، تم الإعلان عن إنشاء المجلس الوطني للسياحة العلاجية، وتطوير منصة رقمية وطنية تكون بوابة رسمية للمرضى الدوليين، إلى جانب توقيع اتفاقية مع شركة روساتوم لإنشاء مركز للطب النووي بطاقة استيعابية تصل إلى 30 ألف فحص سنوي، مما يعزز مكانة مصر كوجهة علاجية متكاملة على المستوى الإقليمي والدولي.
ومن أبرز الاتفاقيات التي تم توقيعها:
• اتفاقية استضافة مصر للمقر التشغيلي لآلية الشراء الموحد الإفريقية (APPM) بين الهيئة المصرية للشراء الموحد ومركز Africa CDC.
• اتفاقية انضمام مصر رسمياً إلى آلية الشراء الموحد الإفريقية (APPM) .
• مذكرة تفاهم بين هيئة الدواء المصرية والوكالة الوطنية للمنتجات الصيدلانية الجزائرية لتعزيز التعاون في مجالات الأدوية والمستلزمات الطبية .
• مذكرة تفاهم بين هيئة الدواء المصرية والهيئة الوطنية لتنظيم الأدوية الصومالية للتعاون في تنظيم وتداول الأدوية والمستحضرات البيولوجية والأجهزة الطبية، وتبادل الخبرات والمعلومات لتحسين إجراءات التسجيل والتفتيش والرقابة .
• شراكة استراتيجية بين مؤتمر ExCon وقمة “المستقبل الرقمي” (FDC Summit) لتوسيع النقاش حول الصحة الرقمية عبر القارة .
• توقيع 6 مذكرات تفاهم بين الهيئة العامة للرعاية الصحية وشركات محلية ودولية، شملت التعاون مع شركة روساتوم الروسية في مجال الطب النووي، وشركة إيفا فارما لدعم التعليم الطبي المستمر، وشركة Third Opinion AI لحلول الذكاء الاصطناعي، إلى جانب اتفاقيات مع شركات ويرفن وفايزر ونوفونورديسك ومجموعة صحة العقاد، بهدف تطوير الخدمات الصحية وتعزيز الابتكار والتدريب الطبي.
وقد مثلت هذه الاتفاقيات نقلة استراتيجية نحو تكامل صناعي فعّال، وضُمّنت لها جداول زمنية وآليات تنفيذ بإشراف مباشر من الجهات المعنية، بما يعكس التزاماً عملياً بتحقيق أهداف المؤتمر على أرض الواقع.
رابعاً: التوصيات الصادرة عن المؤتمر – “إعلان القاهرة للسيادة الصحية الإفريقية”
وضعت مجموعة من التوصيات العملية لتحويل الرؤى إلى مبادرات قابلة للتنفيذ على مستوى قاري، تضمنت الاستفادة من أدوات تكنولوجية وتمويلية ومناخية لتعزيز النظم الصحية. وقد صدرت هذه التوصيات في وثيقة “إعلان القاهرة للسيادة الصحية الإفريقية”، التي ركزت على أربعة محاور رئيسية: الدبلوماسية الصحية الإفريقية، والتصنيع الطبي والدوائي، وتطوير البنية التحتية الصحية المستدامة، وبناء مجتمعات إفريقية أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات والطوارئ الصحية .
وقد حددت هذه التوصيات في النقاط التالية:
• الإسراع في إنشاء مراكز إقليمية للتصنيع الدوائي والطبي، لزيادة الإنتاج المحلي من الأدوية واللقاحات ووسائل التشخيص، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز الأمن الدوائي داخل القارة الإفريقية .
• تعزيز الشراكات الصناعية ونقل التكنولوجيا، لتحويل القارة تدريجياً من سوق مستهلكة إلى مركز إنتاج وابتكار، مع بناء سلاسل إمداد صحية قوية.
• تعزيز دور الوكالة الإفريقية للأدوية (AMA)، وتوحيد الأطر التنظيمية لضمان جودة المنتجات الصحية وسهولة تداولها بين الدول الإفريقية.
• التوسع في تطبيقات الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، مع وضع أطر واضحة لحوكمة البيانات الصحية والأمن السيبراني، ودعم الابتكار الصحي وريادة الأعمال التكنولوجية .
• زيادة الاستثمارات المستدامة في القطاع الصحي، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التنمية، مع التركيز على التمويل المبتكر والأخضر.
• تطوير التعليم الطبي والتمريضي والصيدلي، وتوسيع برامج التدريب المستمر، وربط الجامعات ومراكز الأبحاث بالصناعة الصحية.
• تعزيز الدبلوماسية الصحية الإفريقية، وتوحيد المواقف في المحافل الدولية بشأن قضايا تمويل الصحة وإتاحة الأدوية والتكنولوجيات الطبية.
• تعزيز التعاون المشترك لمكافحة الأمراض المستوطنة، مع تحويل النماذج الوطنية الناجحة – مثل التجربة المصرية في القضاء على فيروس سي ومكافحة سرطان الثدي – إلى نماذج إفريقية قابلة للتوسع، من خلال تبادل الخبرات الفنية وبرامج التدريب المشتركة وتوحيد البروتوكولات العلاجية .
• وضع رؤية إفريقية موحدة لمكافحة سرطان الثدي تعتمد على أهداف واضحة وقابلة للقياس وآليات متابعة فعالة .
• تأسيس لجنة متابعة تنفيذية لقياس الأداء الدوري وتقديم تقارير تنفيذ كل 6-12 شهراً لضمان متابعة تنفيذ التوصيات.
• ضمان استدامة مؤتمر «صحة إفريقيا» كمنصة سنوية للرؤية الصحية القارية، مع الإعلان عن موعد النسخة السادسة خلال الفترة من 7 إلى 11 يونيو 2027، مع توجه لزيادة التركيز على ملف السياحة العلاجية ودعم فرص الاستثمار الصحي في القارة .
خامساً: ختام فعاليات المؤتمر
اختُتمت فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر «صحة إفريقيا» 2026، وقد تحولت من مجرد منصة للحوار وتبادل الرؤى، إلى نقطة انطلاق فعالة نحو بناء منظومة صحية إفريقية متكاملة، قائمة على التعاون عبر الحدود، والمبادرات المشتركة، والتكامل في التصنيع، والتحول الرقمي، والتمكين البشري .
هذا التحول تجلى في حجم المشاركة غير المسبوق من وزراء الصحة وممثلي المنظمات القارية والدولية، وقيادات الشركات الطبية العالمية، فضلاً عن توقيع اتفاقيات نوعية بين دول القارة وشركات تصنيع محلية وهيئات صحية إقليمية، مما يعكس تحول الرؤية إلى تنفيذ، والطموح إلى بناء مؤسسي مشترك .
وكانت مصر، كالعادة، في موقع القيادة، لا تكتفي بدورها التنظيمي، بل تطرح نموذجاً للتعاون القاري مبنياً على المعرفة والإنتاج ونقل التكنولوجيا والتدريب، بما يعزز من مكانتها كمركز إقليمي للصحة والدواء في إفريقيا .
أثبت المؤتمر هذا العام أن الصحة ليست بنداً تقنياً في جداول التنمية، بل هي قاطرة سيادية للتنمية المستدامة، لا تنفصل عن الأمن الغذائي، وتمكين المرأة، والتعليم، والحوكمة، ومواجهة آثار تغير المناخ.
وقد أكد “إعلان القاهرة للسيادة الصحية الإفريقية” أن هذا التكامل لن يتحقق إلا بآليات متابعة سنوية، وشراكات عادلة، واستثمارات حقيقية في الإنسان والتكنولوجيا .
وتبقى التوصيات الصادرة عن المؤتمر بمثابة خارطة طريق للعمل الجماعي، تتطلب التزاماً مشتركاً من الحكومات والمنظمات والقطاع الخاص، لتحويل الرؤية إلى إنجازات واقعية قابلة للتقييم، وضمان استمرار انعقاد ExCon في مصر باعتباره المنصة القارية للحوار الصحي وصياغة السياسات المستقبلية.







