💰 الذهب: 6,985 ج.م
سعر الذهب عيار 21
6,985 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 38°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
مقالات

اذا قابلت الرئيس …

خلاصة الخبر في نقاط
  • أحيانًا أفكر بصوت عالٍ: ماذا سأفعل حين أقابلُ رئيس الدولة مصادفة؟
  • ليس في اجتماع رسمي، ولا في مناسبة عامة، ولا وسط الكاميرات والحراس
  • مصعد يتوقف في الطابق نفسه، أو مقعدان متجاوران في مكان انتظار، أو دقائق قليلة يلتقي فيها شخصان لا يعرف أحدهما الآخر، وربما في إشارة مرور أو من خلال تشريفة
  • شكاوى الناس، هموم الحياة اليومية، وأسئلة لا تنتهي

عزيزة فؤاد تكتب:
سأقول له…
أحيانًا أفكر بصوت عالٍ: ماذا سأفعل حين أقابلُ رئيس الدولة مصادفة؟
ليس في اجتماع رسمي، ولا في مناسبة عامة، ولا وسط الكاميرات والحراس. مجرد لحظة عابرة؛ مصعد يتوقف في الطابق نفسه، أو مقعدان متجاوران في مكان انتظار، أو دقائق قليلة يلتقي فيها شخصان لا يعرف أحدهما الآخر، وربما في إشارة مرور أو من خلال تشريفة.
أفكر كثيرًا في السؤال: ماذا سأقول؟
في البداية تتزاحم الأفكار؛ شكاوى الناس، هموم الحياة اليومية، وأسئلة لا تنتهي. ثم أكتشف أن دقائق قليلة لا تحتمل كل هذا. لن أبدأ بالسياسة أصلًا، سأتحدث عن تفاصيل لا تظهر دائمًا في التقارير ، لكنها تُعاش كل يوم.
سأقول له: هناك من لم يعد يفكر في شراء جديد، بل في الحفاظ على ما تبقى. وهناك من يؤجل زيارة الطبيب أو شراء الدواء أو إصلاح ضروري في البيت، لأن الحسابات لا تسمح إلا بالأولوية القصوى.
ثم أتوقف قليلًا وأتذكر أنه قبل أن يكون رئيسًا هو إنسان أيضًا؛ يحمل أعباءً لا نراها، ويتخذ قرارات تمس حياة ملايين. لكنني سأقول له: لا أحد يطلب الكمال. الناس فقط تريد أن تُرى، وأن يُسمع صوتها، وأن تشعر أن ما تعيشه حاضر في الحسابات والقرارات.
سأتحدث عن الأب الذي يؤجل احتياجاته كي لا ينقص شيء عن بيته، وعن الأم التي تخفي قلقها حتى لا يراه أبناؤها، وعن شاب لا يطلب أكثر من فرصة عادلة يبدأ بها.
سأقول له: إننا نسمع كثيرًا عن المؤشرات الاقتصادية وأرقام النمو والتحسن في بعض القطاعات، وهذه الأرقام لها أهميتها، لكن الإنسان البسيط لا يعيش داخلها ولا يقيس يومه بها. فالسؤال الذي يشغله: هل ما يحصل عليه من دخل يكفيه دون أن يضطر إلى الاستدانة؟ وهل يبقى من راتبه ما يسمح له بفسحة بسيطة مع أسرته أو بإجازة متواضعة مرة في العام؟ هل يستطيع أن يدخر منه شيئاً “تحت البلاطة” لجهاز بنته، أو لزواج ابنه، أو لزيارة الكعبة؟
وسأتحدث معه عن أسر كثيرة تعيد حساباتها كل شهر، تؤجل ما يمكن تأجيله، وتختصر ما لا يمكن اختصاره، وعن أناس أصبح أقصى ما يتمنونه قدرًا من الاستقرار والأمان النفسي.
وسأتحدث معه عن أصحاب المعاشات؛ رجال ونساء أمضوا أعمارهم في العمل والعطاء، ثم وجدوا أنفسهم أمام مرحلة من العمر تحتاج إلى الطمأنينة أكثر من أي شيء آخر. سأقول له إن القضية ليست فقط في قيمة المعاش، بل في شعور الإنسان بأن سنوات عمره وتعبه ما زالت محل تقدير، وأن العطاء الطويل يجب أن يمنح صاحبه قدرًا من الأمان في آخر الطريق.
وسأتحدث عن الموظفين وأصحاب المهن المختلفة، الذين يبدأون يومهم وينهونه وهم يحملون السؤال نفسه: كيف نُدبّر ما تبقى من الشهر؟
وسأحدثه عن الشباب؛ أولئك الذين يقفون على عتبات المستقبل، لديهم الرغبة في البناء داخل أوطانهم، لكنهم يحتاجون إلى فرصة تمنحهم الثقة بأن أحلامهم البسيطة ما زالت ممكنة: عمل كريم، وبيت مستقر، وأسرة يشعرون معها بالأمان.
وإذا جاءت تلك المصادفة والتقيت بالرئيس، ربما سأقول له: إن كثيرين يدركون أن الحفاظ على استقرار الدولة لم يكن أمرًا سهلًا، وأن هناك أعباءً ومسؤوليات كبيرة لا يراها المواطن كاملة. ويدركون أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة تغييرات واضحة في الطرق والمباني والمشروعات، وصورة الدولة أصبحت مختلفة في نظر الكثيرين داخل البلاد وخارجها، والناس ترى ذلك وتقدّره، لأنها تعرف أن بناء الأوطان ليس مهمة سهلة.
سأقول له إن التعب اليوم لا يأتي فقط من صعوبة الطريق، بل من طول السير فيه دون أن يشعر المواطن بفارق حقيقي ينعكس على تفاصيل حياته اليومية.. فهو لا يقارن واقعه فقط بما يحلم به، بل بما كان يعيشه قبل سنوات قليلة. وهذا الفارق الذي قد يبدو صغيرًا في حساب الزمن، أصبح كبيرًا وثقيلًا في إحساس الناس.

فالإنسان لا يبحث عن حياة مثالية، بل عن شعور بسيط بأنه قادر على مواجهة يومه دون خوف دائم. وفي كثير من البيوت، لم يعد الحديث عن الطموحات الكبيرة، بل عن التوازن: كيف نغطي الأساسيات؟ وكيف نحافظ على قدر من الاستقرار؟

وفي النهاية، إذا انتهت هذه المصادفة سريعًا كما بدأت، سأغادر وأنا أفكر.. أنني لم أقل له كل شيء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى