💰 الذهب: 6,985 ج.م
سعر الذهب عيار 21
6,985 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 30°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
مقالات

مصر التي في خاطري حين يصبح الفن صورةً للوطن الذي نريد أن نراه

خلاصة الخبر في نقاط
  • كاتبة مهتمة بقضايا الادارة المحلية والتنمية و الوعي الوطني
  • كل واحد منا يحمل في داخله صورة لمصر التي يحبها ويتمنى أن يراها
  • ليست مصر الخالية من المشكلات، ولا الوطن الذي يشبه مدينة فاضلة لا يخطئ أهلها، وإنما مصر التي نشعر فيها أن هناك أشياء لا تزال لها قيمة، وأن التطور لا يعني أن نتخلى عن كل ما تربينا عليه، وأن الحرية لا تعني أن يصبح كل شيء مباحًا

بقلم ✍🏻
نجوى العشيري
وكيل اول وزارة سكرتير عام بالمعاش
كاتبة مهتمة بقضايا الادارة المحلية والتنمية و الوعي الوطني

كل واحد منا يحمل في داخله صورة لمصر التي يحبها ويتمنى أن يراها.

ليست مصر الخالية من المشكلات، ولا الوطن الذي يشبه مدينة فاضلة لا يخطئ أهلها، وإنما مصر التي نشعر فيها أن هناك أشياء لا تزال لها قيمة، وأن التطور لا يعني أن نتخلى عن كل ما تربينا عليه، وأن الحرية لا تعني أن يصبح كل شيء مباحًا.

مصر التي في خاطري… وطن يعرف كيف يفرح، وكيف يحتفل، وكيف يقدم فنه، دون أن يفقد احترامه لنفسه ولأسرته.

ولذلك توقفت أمام بعض ما شهدناه مؤخرًا في الساحل، وما صاحب بعض الحفلات من مظاهر أثارت جدلًا واسعًا، ثم ما تابعناه إعلاميًا من احتفاء واستضافة وتسليط للضوء.

أنا هنا لا أتحدث عن فنان بعينه، ولا عن حفلة بعينها، وإنما عن ظاهرة أكبر.

عن الصورة التي نقدمها لأبنائنا عن الفن والنجاح والشهرة.

هل أصبح جذب الانتباه هو المعيار؟

هل كلما زاد الجدل حول فنان أو حفلة أصبح ذلك دليلًا على النجاح؟

وهل علينا أن نقبل كل ما يقدم لنا تحت عنوان الحرية والتطور، حتى وإن شعرت الأسرة المصرية العادية بالحرج وهي تشاهده مع أبنائها؟

هذه الأسرة التي تمثل أغلبية المجتمع ليست ضد الفن، وليست ضد التطور، وليست بعيدة عن العصر.

لكنها ببساطة تريد أن ترى على شاشتها ما تستطيع أن تشاهده مع أبنائها دون أن تبحث عن جهاز التحكم لتغير القناة.

وهنا أتذكر مصر أخرى عشناها.

مصر التي كانت حفلات أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وشادية وفريد الأطرش تدخل بيوتها دون استئذان.

كان الأب والأم يجلسان مع أبنائهما أمام الشاشة، وكان الفن يجمع الأسرة بدلًا من أن يضعها أمام سؤال: هل يصلح ما نشاهده الآن لكل أفراد البيت؟

لم يكن هؤلاء الفنانون أقل شهرة، ولا أقل جماهيرية، ولا أقل قدرة على صناعة الفرح.

لكن الشهرة لم تكن منفصلة عن احترام الجمهور.

والفن لم يكن في حاجة إلى أن يصدم الناس حتى يثبت أنه فن.

واليوم، لا يزال هذا الفن الراقي موجودًا.

في دار الأوبرا المصرية، نجد حفلات عمر خيرت، وعلي الحجار، وحفلات الموسيقى العربية، وغيرها من الأمسيات التي تقدم فنًا يحترم أذن الجمهور وذوقه.

ويذهب إليها جمهور يعرف قيمة ما يسمعه، ويستعد للحفل وكأنه ذاهب إلى مناسبة لها قدرها، فيختار ملابسه ويجلس ليستمتع بفن جاء من أجله.

وهنا أسأل:

لماذا لا يحصل هذا الفن على المساحة نفسها من الضوء؟

لماذا نترك الفن الهادئ الذي يحترم جمهوره يمر في هدوء، بينما نمنح كل ما يثير الجدل مساحة واسعة من الاهتمام؟

الإعلام لا يكتفي بعرض ما يحدث، بل يساهم أيضًا في تحديد ما يستحق أن يراه الناس وما يستحق أن يتكرر.

وعندما يصبح «الترند» هو البوصلة، قد نجد أنفسنا نحتفي بما يجذب الأنظار أكثر مما نحتفي بما يستحق التقدير.

أنا لا أبحث عن مصر المثالية.

ولا أريد أن نعيش في وطن لا توجد فيه ملابس مختلفة، ولا موسيقى مختلفة، ولا آراء مختلفة.

الاختلاف سنة الحياة.

لكنني أبحث عن مصر التي في خاطري…

مصر التي تعرف أن الحرية مسؤولية، وأن الفن رسالة، وأن الشهرة ليست إعفاءً من احترام المجتمع.

مصر التي يستطيع فيها الفنان أن يكون جريئًا ومختلفًا دون أن يكون مستفزًا.

مصر التي يجد فيها الفنان الراقي منابر تحتفي به، لا أن ينتظر حتى يصنع ضجة ليصبح خبرًا.

مصر التي لا تخجل فيها الأسرة من أن تجلس مع أبنائها أمام شاشة واحدة.

فالوطن الفاضل الذي نحلم به ليس وطنًا بلا أخطاء.

هو وطن يعرف حدوده، ويحترم تنوعه، ويعرف أن بناء الإنسان لا يتم بالكلام وحده، وإنما بما يراه ويسمعه ويعتاد عليه.

وأبناؤنا لا يتعلمون فقط مما نقوله لهم…

هم يتعلمون أيضًا مما نقدمه لهم باعتباره نجاحًا، ونصفق له باعتباره نموذجًا.

لذلك، قبل أن نسأل: كم عدد المشاهدات؟ وكم عدد المتابعين؟ وكم صنع هذا الفنان من ضجة؟

ربما علينا أن نسأل سؤالًا أبسط وأعمق:

هل هذه هي مصر التي نريد أن تكبر أمام عيون أبنائنا؟

أما أنا…

فمصر التي في خاطري ليست مصر بلا فرح، ولا مصر بلا فن، ولا مصر تعيش في الماضي.

إنها مصر التي يلتقي فيها الجمال مع الاحترام، والحرية مع المسؤولية، والفن مع الذوق، والشهرة مع القيمة.

تلك هي مصر التي أريد أن أراها…

مصر التي في خاطري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى