💰 الذهب: 6,985 ج.م
سعر الذهب عيار 21
6,985 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 28°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
التنمية العالمية
مقالات

قتل الانتصارات بالأزمات الاقتصادية

خلاصة الخبر في نقاط
  • هناك حروب لا تُخاض بالرصاص وحده، ولا تُحسم نتائجها دائماً في ساحات القتال
  • فحين تعجز البنادق عن كسر إرادة الشعوب، قد تُستخدم أدوات أخرى أكثر هدوءاً وأشد تأثيراً
  • الاقتصاد، الإعلام، الشائعات، الضغط النفسي، وإدارة الأزمات، حتى يتحول الانتصار العسكري إلى عبء على المواطن، ويتحول صمود الشعب إلى حالة من الإحباط واليأس
  • وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل ما يعيشه السودان من أزمات اقتصادية متلاحقة مجرد نتيجة طبيعية للحرب، أم أن بعض

مرفأ الكلمات
عثمان عولي

هناك حروب لا تُخاض بالرصاص وحده، ولا تُحسم نتائجها دائماً في ساحات القتال. فحين تعجز البنادق عن كسر إرادة الشعوب، قد تُستخدم أدوات أخرى أكثر هدوءاً وأشد تأثيراً؛ الاقتصاد، الإعلام، الشائعات، الضغط النفسي، وإدارة الأزمات، حتى يتحول الانتصار العسكري إلى عبء على المواطن، ويتحول صمود الشعب إلى حالة من الإحباط واليأس.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل ما يعيشه السودان من أزمات اقتصادية متلاحقة مجرد نتيجة طبيعية للحرب، أم أن بعض هذه الأزمات يُستغل أو يُوظف سياسياً لإجهاض آثار الانتصارات العسكرية؟
أنا لا أزعم أن كل أزمة اقتصادية في السودان مصطنعة، ولا أن كل ارتفاع في الأسعار أو نقص في السلع يقف خلفه مخطط خارجي. فالحرب بطبيعتها تضرب الإنتاج والأسواق وسلاسل الإمداد، وتضعف العملة وتزيد كلفة المعيشة. لكن الخطورة تبدأ عندما تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أداة لإدارة الصراع السياسي والنفسي، وعندما يصبح إنهاك المواطن هدفاً موازياً للمعركة العسكرية.
السودان اليوم أمام معركة لا ينبغي النظر إليها من زاوية واحدة.
فالمعركة في الميدان شيء، والمعركة على وعي المواطن شيء آخر، والمعركة على الاقتصاد شيء ثالث.
وقد ربح الجيش معاركة العسكرية، وتققهرت المليشات وباتت علي علي الزوال وفقد من راهن عليها الرهان وباتت تتصدع من الداخل بكثرت الانشقاقات والتسليم ثم تأتي الأزمات واسهم المواطن السوداني بالنتصارات من خلال العودة الطوعية والتي اكدت ايضا علي انتصارات اهل السودان بثقتهم في جيشهم وانا السودان قادرا علي النهوض والعودة اقوي مما كان وهذا هو السبب الحقيقي للحرب الثانيه او قل الخطة البديلة من خلال ارتفاع المعيشية لتسرق من المواطن شعوره بالانتصار.
وهذا هو قتل الانتصارات بالأزمات الاقتصادية.
من كتاب «الاغتيال الاقتصادي للأمم»
من أكثر الكتب التي أثارت جدلاً في هذا السياق كتاب «الاغتيال الاقتصادي للأمم» للكاتب الأمريكي جون بيركنز، الذي يقدم فيه روايته الشخصية لما يسميه «القتلة الاقتصاديين»، ويشرح كيف يمكن للقوة الاقتصادية والقروض والمشروعات الضخمة أن تتحول، في بعض الحالات، إلى أدوات للضغط على الدول وربط اقتصاداتها بمصالح القوى الكبرى.
وبصرف النظر عن الجدل الذي أُثير حول بعض روايات بيركنز وتفاصيلها، فإن الفكرة المركزية التي طرحها تستحق التأمل: الدولة يمكن أن تُستنزف اقتصادياً قبل أن تُهزم عسكرياً.
ويروي بيركنز، في سياق كتابه، نماذج من إيران والعراق ودول أخرى، ويتحدث عن منظومة تبدأ بالضغط والإغراء الاقتصادي، ثم أدوات سرية وغير مباشرة، وصولاً ــ بحسب روايته ــ إلى التدخل العسكري عندما تفشل الوسائل الأخرى.
وليس المقصود هنا التسليم بكل ما ورد في الكتاب باعتباره وثيقة تاريخية نهائية؛ وإنما التوقف أمام مفهوم مهم: الاقتصاد نفسه قد يصبح ساحة من ساحات الحرب.
إيران… النفط والسيادة
ومن أشهر الوقائع التاريخية التي يستحضرها الكتاب قصة رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق وأزمة تأميم النفط في خمسينيات القرن الماضي.
وقد انتهت المواجهة عام 1953 بانقلاب أطاح بحكومة مصدق، في عملية عُرفت تاريخياً باسم عملية أجاكس، وارتبطت بدور أجهزة استخبارات أمريكية وبريطانية.
وبعيداً عن التفاصيل التي رواها بيركنز في كتابه، فإن الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من هذه التجربة هو أن الثروة الوطنية عندما ترتبط بالسيادة السياسية تصبح هدفاً للصراع الدولي، وأن السيطرة على الموارد لا تحتاج دائماً إلى احتلال مباشر.
فقد تكون السيطرة عبر الاقتصاد، أو عبر الضغط، أو عبر العقوبات، أو عبر إعادة تشكيل موازين القوة الداخلية.
وهنا نصل إلى السودان.
السودان… هل المعركة الاقتصادية امتداد للحرب؟
منذ ديسمبر 2018 دخل السودان مرحلة سياسية واقتصادية شديدة الاضطراب، ثم جاءت حرب الخامس عشر من أبريل 2023 لتفتح الباب أمام واحدة من أعقد الأزمات في تاريخ البلاد الحديث.
توقفت مصانع، تعطلت طرق، تضررت مؤسسات، تراجعت حركة التجارة، وتعرضت العملة لضغوط هائلة، وارتفعت كلفة الحياة بصورة أثقلت كاهل المواطن.
كل ذلك مفهوم في سياق الحرب.
لكن غير المفهوم أن يصبح المواطن وحده هو الذي يدفع فاتورة الصراع، وأن تتحول معاناته اليومية إلى وقود لإحباطه من أي تقدم يحدث في الميدان.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث الآن هو أن يقتنع المواطن بأن الانتصار العسكري لا قيمة له لأنه لم ينعكس فوراً على سعر الخبز والدواء والوقود والأسواق.
فالانتصارات العسكرية لا تُترجم اقتصادياً بين ليلة وضحاها.
الدولة التي خرجت من حرب مدمرة تحتاج إلى وقت لإعادة تشغيل الإنتاج، وتأمين الطرق، وإعادة المصانع، واستعادة الجهاز المصرفي، وتحريك الصادرات، وجذب الاستثمار، وإعادة بناء البنية التحتية.
لكن في المقابل، يجب ألا تستخدم هذه الحقيقة ذريعة لترك الاقتصاد بلا رؤية.
أخطر سلاح… إحباط الشعب
إن أخطر ما يمكن أن تستهدفه أي حرب ليس موقعاً عسكرياً، وإنما إرادة الشعب.
فإذا نجح الخصم في جعل المواطن يرى بلاده منهارة، ومستقبلها مظلماً، وانتصارات جيشه بلا قيمة، فقد حقق أثراً نفسياً بالغ الخطورة دون أن يطلق رصاصة واحدة.
وهنا يجب أن نكون أكثر وعياً.
لا ينبغي أن نسمح للأزمة الاقتصادية بأن تتحول إلى أزمة ثقة في الدولة.
ولا ينبغي أن تتحول المعاناة المعيشية إلى وسيلة لضرب الروح الوطنية.
ولا ينبغي أن يكون المواطن السوداني هو الحلقة الأضعف في معادلة الحرب.
السودان وثرواته… لماذا كل هذا الصراع؟
السودان ليس دولة عادية في الحسابات الجيوسياسية.
بلاد شاسعة، وموقع استراتيجي، وأراضٍ زراعية واسعة، وثروة حيوانية، وذهب، ونيل، وساحل طويل على البحر الأحمر، وموارد طبيعية هائلة، وامتداد جغرافي يربط بين أقاليم وقارات وممرات تجارية مهمة.
ولذلك فإن مستقبل السودان لا ينبغي أن يُقرأ فقط من داخل الخرطوم أو الفاشر أو الأبيض أو بورتسودان.
هناك مصالح إقليمية ودولية، وهناك تنافس على النفوذ والموارد والممرات، وهناك أطراف كثيرة تنظر إلى السودان باعتباره دولة ذات أهمية استراتيجية.
لكن المسؤولية الوطنية تقتضي ألا نختصر كل أزماتنا في نظرية المؤامرة.
فالسودان لديه أيضاً أخطاؤه الداخلية، وضعف مؤسساته، وأزماته الاقتصادية المتراكمة، وسوء الإدارة، والفساد، والصراعات السياسية، وكلها عوامل يجب مواجهتها بشجاعة.
الوطن لا يُبنى بإلقاء اللوم على الخارج وحده، كما لا يُبنى بإنكار ما يفعله الخارج.
الحكمة هي أن نعرف أين تنتهي مسؤوليتنا وأين تبدأ مصالح الآخرين.
لا تقتلوا الانتصار
إذا كان الجيش السوداني يحقق تقدماً في الميدان، فإن المعركة التالية يجب أن تكون معركة الاقتصاد والإنتاج والاستقرار.
نحتاج إلى اقتصاد حرب حقيقي، وإلى حماية الأسواق، وضبط المضاربات، وتشجيع الإنتاج المحلي، وتأمين الصادرات، وتسهيل حركة الأموال، ودعم القطاع الخاص الوطني، وإعادة تشغيل المصانع، وحماية المنتج السوداني.
نحتاج إلى أن يشعر المواطن أن الدولة تقاتل من أجله في السوق كما تقاتل من أجله في الميدان.
فالجيش يستطيع أن يحرر الأرض، لكن الاقتصاد هو الذي يثبت الإنسان عليها.
والدولة تستطيع أن تنتصر عسكرياً، لكن إعادة الإعمار هي التي تحول الانتصار إلى مستقبل.
وهنا أقول بكل وضوح:
لا تقتلوا انتصارات الجيش بأزمة اقتصادية بلا علاج.
ولا تجعلوا المواطن يدفع ثمن الحرب مرتين؛ مرة في ساحات القتال، ومرة في الأسواق.
إن الشعب الذي صمد أمام الحرب يستحق أن يرى ثمرة صموده.
وإذا كانت هناك قوى تراهن على إنهاك السودان اقتصادياً لإجهاض أي انتصار عسكري، فإن الرد الحقيقي عليها ليس بالصراخ ولا بالشعارات، وإنما ببناء اقتصاد قادر على الصمود، ودولة قادرة على الإدارة، ومجتمع قادر على الإنتاج.
لقد أثبت السودانيون أنهم قادرون على الصمود.
والتحدي الآن أن يتحول الصمود إلى إنتاج، والانتصار إلى استقرار، والاستقرار إلى إعمار، والإعمار إلى دولة قوية ذات قرار سيادي.
أما أخطر خطأ يمكن أن نرتكبه، فهو أن ننتصر في الميدان ثم نسمح للأزمة الاقتصادية أن تهزمنا في النفوس.
فالحروب قد تبدأ بالسلاح، لكنها لا تنتهي إلا عندما ينتصر الإنسان، ويأمن الوطن، ويعود الاقتصاد إلى الحياة.
وهذه هي المعركة التي ينبغي أن نبدأها الآن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى