ثمن السوداني بعد الحرب
- الحرب لا تسرق الأرواح فقط، بل تسرق الأوطان من قلوب أبنائها، وتدفع الإنسان إلى طرقٍ مجهولة لا يعرف في نهايتها هل يجد النجاة أم يلتقي بالموت
- وما عاشه المواطن السوداني منذ اندلاع الحرب كشف حجم المأساة التي جعلت السوداني، الذي كان يوماً رمزاً للكرم والعطاء والتسامح، عرضةً للضياع والاستغلال في دروب اللجوء والهجرة
- لقد هرب آلاف السودانيين من أزيز الرصاص ونيران الحرب، فإذا ببعضهم يقع في جحيمٍ آخر أكثر قسوة
مرفأ الكلمات
عثمان عولي
الحرب لا تسرق الأرواح فقط، بل تسرق الأوطان من قلوب أبنائها، وتدفع الإنسان إلى طرقٍ مجهولة لا يعرف في نهايتها هل يجد النجاة أم يلتقي بالموت. وما عاشه المواطن السوداني منذ اندلاع الحرب كشف حجم المأساة التي جعلت السوداني، الذي كان يوماً رمزاً للكرم والعطاء والتسامح، عرضةً للضياع والاستغلال في دروب اللجوء والهجرة.
لقد هرب آلاف السودانيين من أزيز الرصاص ونيران الحرب، فإذا ببعضهم يقع في جحيمٍ آخر أكثر قسوة؛ جحيم عصابات الاتجار بالبشر وتجار الأعضاء الذين لا يعرفون قيمة الإنسان ولا حرمة الجسد.
وفي واحدة من أبشع الصور التي تهز الضمير الإنساني، جاءت فاجعة العثور على جثامين سودانيين في منطقة صحراوية نائية على طرق الهجرة غير النظامية، لتطرح أسئلة مؤلمة حول مصير الفارين من الحروب، وحول حجم المخاطر التي تحاصر الإنسان حين يفقد وطنه وأمنه واستقراره.
إن هذه الجرائم لا تمثل اعتداءً على أفراد فقط، بل هي اعتداء على الإنسانية جمعاء، وتستوجب تحركاً دولياً جاداً لملاحقة شبكات الاتجار بالبشر وتجفيف منابعها، وتوفير الحماية للنازحين واللاجئين الذين دفعتهم الظروف القاسية إلى طرق الموت.
كما أن هذه المأساة تكشف حقيقة لا يمكن تجاهلها؛ فمهما قست الحياة داخل الوطن، يبقى الوطن هو الحضن الذي يحفظ للإنسان اسمه وكرامته وذاكرته. فالأوطان ليست مجرد أرض نعيش عليها، بل هي الأمان الذي نلجأ إليه حين تضيق بنا الدنيا.
ويبقى الدرس الأقسى الذي تعلمناه من هذه الحرب أن الحفاظ على الوطن ليس مسؤولية جيش أو حكومة وحدها، بل مسؤولية شعبٍ بأكمله، لأن سقوط الأوطان يجعل أبناءها فريسة للغربة والمهانة والاستغلال.
رحم الله كل ضحايا الحروب والهجرة القسرية، وحفظ السودان وأهله، وأعاد إليه السلام والاستقرار، حتى لا يضطر أبناؤه إلى دفع ثمن الحرب بأرواحهم وكرامتهم.






