الصحفي الإلكتروني… أين يذهب؟
- لم تعد الصحافة كما كانت منذ سنوات قليلة
- فقد تراجعت مساحات كبيرة من الصحافة الورقية، وأغلقت صحف أبوابها أو تقلص دورها، في الوقت الذي صعدت فيه الصحافة الإلكترونية وأصبحت الوسيلة الأسرع في نقل الخبر والمعلومة وصناعة الرأي العام
- ومع هذا التحول الكبير، ظهرت فئة من العاملين في المجال الصحفي تمارس عملها يومياً عبر المواقع والمنصات الإلكترونية، وتقوم بأدوار لا تختلف في جوهرها عن أدوار الصحفي التقليدي
بقلم المحامى بالنقض
عاطف لبيب النجمى
لم تعد الصحافة كما كانت منذ سنوات قليلة. فقد تراجعت مساحات كبيرة من الصحافة الورقية، وأغلقت صحف أبوابها أو تقلص دورها، في الوقت الذي صعدت فيه الصحافة الإلكترونية وأصبحت الوسيلة الأسرع في نقل الخبر والمعلومة وصناعة الرأي العام.
ومع هذا التحول الكبير، ظهرت فئة من العاملين في المجال الصحفي تمارس عملها يومياً عبر المواقع والمنصات الإلكترونية، وتقوم بأدوار لا تختلف في جوهرها عن أدوار الصحفي التقليدي؛ من إعداد الأخبار والتحقيقات والحوارات والتغطيات الصحفية، ولكنها لا تجد بالضرورة الإطار النقابي الذي يستوعب طبيعة عملها.
وهنا يبرز السؤال: هل من المنطقي أن تظل النقابة مرتبطة بشكل الصحيفة التقليدي في الوقت الذي تغيرت فيه صناعة الصحافة نفسها؟
إذا كانت نقابة الصحفيين لا تضم كل من يمارس الصحافة الإلكترونية وفق الإطار القانوني القائم، فإن استمرار هذا الوضع يترك شريحة من العاملين في المجال بلا تنظيم مهني واضح، وبلا مظلة نقابية تتناسب مع طبيعة عملهم.
ومن هنا يمكن التفكير في إنشاء كيان نقابي جديد، وليكن تحت اسم «نقابة الناشرين الإلكترونيين»، أو أي اسم آخر يعبّر بدقة عن طبيعة النشاط، على أن يكون هدفه تنظيم العاملين والناشرين في مجال الإعلام والصحافة الإلكترونية، وحماية حقوقهم المهنية، ووضع قواعد للعمل الإلكتروني، والدفاع عن حرية الصحافة والمسؤولية المهنية في آن واحد.
ولا ينبغي أن يكون الهدف من إنشاء هذا الكيان منافسة نقابة الصحفيين أو الانتقاص من دورها أو الدخول معها في صراع. بالعكس، يمكن أن يكون كياناً مهنياً مكملاً، ينظم مجالاً جديداً فرضته التكنولوجيا وتطور وسائل الاتصال.
فالصحافة الإلكترونية ليست مجرد نسخة إلكترونية من الصحيفة الورقية، وإنما أصبحت صناعة لها أدواتها ووسائلها واحتياجاتها المهنية والقانونية والاقتصادية المختلفة.
والأهم أن يتم وضع إطار واضح يميز بين الصحفي الإلكتروني، والناشر الإلكتروني، وصاحب الموقع، وصانع المحتوى؛ فليس كل من ينشر على الإنترنت صحفياً، كما أن الناشر الإلكتروني له طبيعة ومسؤوليات تختلف عن طبيعة الصحفي الذي يعمل لديه.
إن الاعتراف بالتطور التكنولوجي لا يعني إلغاء المؤسسات القديمة، وإنما يعني تطوير الإطار القانوني والنقابي ليستوعب الواقع الجديد.
فالصحافة تغيرت، والوسيلة تغيرت، والجمهور تغير، ومن الطبيعي أن تتغير معها أشكال التنظيم المهني.
وإذا كانت بعض الأبواب النقابية لا تزال مغلقة أمام الصحفي الإلكتروني، فإن الحل ليس بالضرورة في الصدام، وإنما في البحث عن إطار قانوني ومهني جديد يحفظ حقوق هؤلاء العاملين، وينظم عملهم، ويحمي المجتمع من الفوضى الإعلامية.
قد يكون إنشاء «نقابة الناشر الإلكتروني» أحد الحلول المطروحة للنقاش، ليس بديلاً عن نقابة الصحفيين، وإنما استجابة لواقع إعلامي جديد فرض نفسه بقوة، وأصبح من الصعب تجاهله.







