💰 الذهب: 6,985 ج.م
سعر الذهب عيار 21
6,985 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 33°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
مقالات

وداعٌ بقامة السفير عدوي

خلاصة الخبر في نقاط
  • تشرفتُ بالأمس بدعوة كريمة من أسرة سفارة جمهورية السودان بالقاهرة، للمشاركة في حفل وداع سعادة السفير الفريق أول مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، سفير السودان لدى جمهورية مصر العربية ومندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية، بمناسبة انتهاء فترة عمله في محطة القاهرة
  • وكانت أمسيةً لا تشبه حفلات الوداع التقليدية
  • فقد بدا المشهد أقرب إلى استفتاءٍ شعبي على محبة رجلٍ ترك أثراً واضحاً في نفوس السودانيين، حتى قال السفير المصري السابق

مرفأ الكلمات
عثمان عولي

تشرفتُ بالأمس بدعوة كريمة من أسرة سفارة جمهورية السودان بالقاهرة، للمشاركة في حفل وداع سعادة السفير الفريق أول مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، سفير السودان لدى جمهورية مصر العربية ومندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية، بمناسبة انتهاء فترة عمله في محطة القاهرة.
وكانت أمسيةً لا تشبه حفلات الوداع التقليدية؛ فقد بدا المشهد أقرب إلى استفتاءٍ شعبي على محبة رجلٍ ترك أثراً واضحاً في نفوس السودانيين، حتى قال السفير المصري السابق لدى السودان، السفير هاني صلاح، في وصف بليغ للمشهد: هذا حفل استقبال وليس حفل وداع.
ولعلّ العدد الكبير من الحضور كان أبلغ من كل الكلمات. فقد اضطر القائمون على تنظيم الحفل إلى زيادة عدد المقاعد أكثر من مرة، ومع ذلك لم يتسع المكان لكل من أراد أن يكون حاضراً ليقول للسفير عدوي: شكراً.
من مقاعد الدراسة إلى مصنع الرجال
حين نتحدث عن الفريق أول مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، فإننا لا نتحدث عن محطة دبلوماسية عابرة، وإنما عن مسيرة طويلة بدأت مبكراً، مع التفوق الدراسي منذ المراحل التعليمية الأولى، وصولاً إلى الكلية الحربية؛ مصنع الرجال وعرين الأبطال، حيث اختار الجندية السودانية طريقاً، وانضم إليها ضابطاً متميزاً، متوجاً بتفوقه كأول دفعته وحاملاً لسيفها، في تقليد يجسد شرف التفوق ومكانة صاحبه بين زملائه.
وكان ذلك النجاح المبكر عنواناً لنجاحات أخرى توالت على امتداد مسيرته العسكرية والوطنية، حتى بلغ رتبة الفريق أول، وهي مسيرة لم تكن وليدة الصدفة، وإنما ثمرة انضباط وعطاء وتجارب طويلة في ميادين متعددة.
ثم جاءت محطة القاهرة.
القاهرة… محطة ترك فيها عدوي بصمته
لم تكن مهمة السفير عدوي في القاهرة مجرد تمثيل دبلوماسي للسودان، بل كانت مسؤولية في واحدة من أكثر المحطات حساسية وأهمية، خاصة في ظل الظروف التي مر بها السودان والسودانيون خلال السنوات الأخيرة.
وفي بداية الاحتفال، عُرض فيلم وثائقي استعرض جانباً من إنجازات السفير خلال فترة عمله، وكنتُ سعيداً وأنا أتابع على الشاشة صفحات من كتاب نجاحاته؛ نجاحات كنت شاهداً على بعضها، وتابعت تفاصيل أخرى عن قرب.
كانت هناك ملفات تمس حياة المواطن السوداني بصورة مباشرة: رعاية المرضى، والتأمين الصحي، وعلاج مرضى الكلى والغسيل، وتوفير الأدوية، وخدمات زراعة الأعضاء، والبوابة الرقمية، والجوازات والسجل المدني، والإجراءات القنصلية، إلى جانب أعمال المستشارية الثقافية والنجاحات الكبيرة في ملف امتحانات الطلاب السودانيين.
وقد شهدت امتحانات الشهادة الابتدائية والمتوسطة والشهادة السودانية، على مدى ثلاثة أعوام متتالية، أعداداً ضخمة من الطلاب، في عمل شاركت فيه المستشارية الأمنية والمستشارية العسكرية، إلى جانب جهود السفارة واتصالاتها وتنسيقها مع الجانب المصري.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن العمل الدبلوماسي الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد البيانات واللقاءات، وإنما بما يتركه في حياة الناس من أثر.
من الدقي إلى التجمع… قرارٌ لم يكن سهلاً
ومن أبرز الملفات التي ستظل مرتبطة باسم السفير عدوي، نقل مقر السفارة السودانية من حي الدقي إلى مقرها الجديد في التجمع الخامس.
كان القرار كبيراً، والتنفيذ أكثر تعقيداً، ويحتاج إلى رؤية بعيدة المدى وقدرة على اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته.
وأتذكر زيارتي الأولى للمقر الجديد قبل اكتمال تجهيزاته، برفقة عدد من الإعلاميين والصحفيين الذين كان السفير يحرص على تمليكهم المعلومات والحقائق بشفافية، ويستمع إلى الرأي الآخر مهما كان.
وقد قلت يومها وسط المجموعة إن الموقع الجديد بعيد عن المواطنين، وإن الوصول إلى السفارة ربما لن يكون سهلاً بالنسبة للكثيرين.
وجاءت الإجابة من السفير عمر الفاروق بأن موقف المواصلات لا يبعد كثيراً عن الموقع الجديد، وأن الوصول منه إلى مناطق القاهرة المختلفة متاح، وأن سعادة السفير عدوي بحث مسألة سهولة الوصول والمواصلات باعتبارها جزءاً من خدمة المواطن، وأن اختيار الموقع جاء وفق رؤية وتخطيط استراتيجي.
وبعد افتتاح المبنى، وتعدد زياراتي إليه، وجدت المشهد مختلفاً عن مخاوفي الأولى.
وجدت أهل السودان يتوافدون إلى المبنى، ووجدت حركة العمل والخدمات تسير بصورة منظمة، فقلت في نفسي: لقد كانت المخاوف أكبر من الواقع.
وأصبحت أرى في هذا الصرح الجديد واحداً من الملفات التي ستظل شاهدة على فترة عمل السفير عدوي في القاهرة.
«زول زي دا كان يمددوا ليهو»
ولدي حكاية صغيرة، لكنها تختصر الكثير.
في إحدى زياراتي لمبنى السفارة، التقيت الأستاذة آمال قرشي، المعلمة والموجهة التربوية بوزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم، والمديرة السابقة لمدرسة المقرن الابتدائية بنات.
كان حضورها إلى السفارة لإنجاز معاملة تتعلق بتجديد جواز السفر، فسعدت بلقائها لما أحمله لها من محبة واحترام وتقدير.
تحدثت الأستاذة آمال بإعجاب عن جمال المبنى، وعن النظام وطريقة تقديم الخدمة للمواطنين.
وفي تلك الأثناء كانت زيارات السفير للمبنى متواصلة، يتفقد أقسام السفارة المختلفة ويتابع سير العمل.
وبعد أن تحرك السفير من المكان، سألتها عن رأيها، ثم أخبرتها بأن فترة عمله قد انتهت وأنه مغادر.
فكان ردها عفوياً، سودانياً خالصاً، ومختصراً لكنه عميق:
«زول زي دا كان يمددوا ليهو.»
ابتسمت، لأنني شعرت أن تلك الجملة الصغيرة ربما تختصر رأي مواطن عادي أكثر من عشرات الكلمات الرسمية.
النجاح الذي لا تخطئه العين
نجاح السفير عدوي في القاهرة ليس بحاجة إلى كثير من التجميل؛ فهو نجاح لا تخطئه العين.
والرجل، خلال فترته، لم يكن بعيداً عن تفاصيل العمل، بل كان حاضراً في الملفات، متابعاً لها، مستمعاً للمواطنين، وقريباً من العاملين في السفارة.
ولذلك لم يكن غريباً أن يتحول حفل الوداع إلى مشهد من مشاهد الوفاء.
فحين يحضر الناس بكثافة ليودعوا مسؤولاً انتهت فترة عمله، فإن ذلك يعني أن الرجل لم يكن بالنسبة إليهم مجرد سفير يحمل صفة دبلوماسية، وإنما كان اسماً ارتبط لديهم بالخدمة والعمل والإنجاز.
وهنا تكمن قيمة المسؤول عندما يغادر موقعه: ماذا ترك وراءه؟ وماذا يقول الناس عنه بعد أن تنتهي مهمته؟
وفي حالة السفير عدوي، كانت الإجابة حاضرة في القاعة قبل أن تُكتب في الكلمات.
ليست المحطة الأخيرة
القاهرة ليست، في تقديري، المحطة الأخيرة في مسيرة الفريق أول مهندس عماد الدين مصطفى عدوي.
فالرجال الذين يحملون سجلاً طويلاً من التجربة والعطاء لا تنتهي أدوارهم بانتهاء مهمة، وإنما تبدأ أمامهم محطات أخرى.
ومن هنا، فإننا ننتظر لسعادة السفير عدوي محطة قادمة في إحدى مؤسسات الدولة، مواصلاً مسيرة العطاء تحت قيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة.
غادر عدوي القاهرة، لكن بعض الرجال لا يغادرون المكان بمجرد مغادرة مكاتبهم؛ لأنهم يتركون خلفهم أثراً في الملفات، وفي المؤسسات، والأهم من ذلك في ذاكرة الناس.
وهكذا كان وداع السفير عدوي…
وداعاً بقامة رجل، وبمحبة شعب، وبشهادة مدينة احتضنت سفيراً سودانياً ترك بصمته ومضى.
وسيظل حفل الأمس شاهداً على أن أجمل ما يمكن أن يحمله المسؤول معه عند الرحيل ليس المنصب ولا اللقب، وإنما محبة الناس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى