💰 الذهب: 6,985 ج.م
سعر الذهب عيار 21
6,985 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 23°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
⚡ التنمية العالمية
مقالات

محمد يوسف العزيزي يكتب: بين الشعار والممارسة

مقال عمار يا مصر

خلاصة الخبر في نقاط
  • لا يفقد الشعار معناه فقط، بل تفقد المؤسسة جزءًا من ثقة المواطن"
  • أحيانًا تكشف واقعة صغيرة مشكلة أكبر من حجمها ليس لأن الواقعة في حد ذاتها تمثل ظاهرة عامة وإنما لأنها تفتح الباب أمام سؤال يستحق التوقف عنده، وهذا ما يمكن أن نراه في بعض الوقائع التي شهدتها مؤسسات حكومية خلال الفترة الأخيرة، والتي أثارت اهتمام الرأي العام بسبب طريقة تعامل بعض الموظفين مع المواطنين ثم بسبب الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية بعد ان

” حين تختلف الممارسة عن الشعار.. لا يفقد الشعار معناه فقط، بل تفقد المؤسسة جزءًا من ثقة المواطن”

أحيانًا تكشف واقعة صغيرة مشكلة أكبر من حجمها ليس لأن الواقعة في حد ذاتها تمثل ظاهرة عامة وإنما لأنها تفتح الباب أمام سؤال يستحق التوقف عنده، وهذا ما يمكن أن نراه في بعض الوقائع التي شهدتها مؤسسات حكومية خلال الفترة الأخيرة، والتي أثارت اهتمام الرأي العام بسبب طريقة تعامل بعض الموظفين مع المواطنين ثم بسبب الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية بعد انتشار تلك الوقائع.
في بعض الحالات ظهرت تجاوزات في التعامل مع المواطنين، وانتشرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي فتحركت الجهات المختصة للتحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة.
لكن اللافت أن التعامل مع المشكلة لم يتوقف عند محاسبة من ارتكب التجاوز وإنما امتد في بعض الحالات إلى وضع قيود على تصوير الوقائع داخل المنشآت الحكومية .
ومن الطبيعي أن تحتاج المؤسسات إلى قواعد تنظم العمل داخلها وتحمي خصوصيتها وتحافظ على انتظام الخدمة ، ولا أحد يدعو إلى تحويل المكاتب الحكومية إلى ساحات مفتوحة للتصوير بلا ضوابط !
لكن السؤال الذي يستحق النقاش يبدأ من نقطة أخرى: ماذا نفعل عندما يكشف التصوير تجاوزًا في حق مواطن؟ هل نعالج التجاوز ونحاسب المسؤول عنه أم نغلق الوسيلة التي كشفت التجاوز؟
الفرق بين الأمرين كبير.. فالأول يعالج أصل المشكلة بينما قد يؤدي الثاني إلى إخفاء المشكلة دون أن ينهي أسبابها، وإذا شعر المواطن أن المؤسسة تمنعه من نقل ما يتعرض له بدلًا من أن تضمن له حقه في الشكوى والحصول على رد واضح فإن الإجراء الذي يستهدف حماية المؤسسة قد يتحول من حيث لا تقصد الجهة التي اتخذته إلى سبب جديد لفقدان الثقة فيها !
وتزداد المسألة حساسية عندما تقع أزمة تمس الرأي العام ثم لا يجد المواطن معلومات رسمية كافية أو مسؤولًا يشرح له ما حدث .
ففي عصر تنتشر فيه المعلومة خلال دقائق لا يستطيع أحد أن يوقف تداول خبر بمجرد تجاهله، وإذا غابت الرواية الرسمية فسوف تملأ الروايات الأخرى الفراغ وقد تختلط الحقيقة بالشائعة ويجد المواطن نفسه أمام عشرات التفسيرات بدلًا من معلومة واضحة تأتيه من مصدرها.
هنا تصبح الشفافية أداة لحماية الحكومة وليست عبئًا عليها.
فالوزارة التي تتحدث إلى الناس وقت الأزمة تقلل مساحة الشائعات والمسؤول الذي يشرح القرار وأسبابه يمنع الآخرين من تفسيره نيابة عنه والجهة التي تعترف بالخطأ وتعلن إجراءات المحاسبة تمنح المواطن سببًا للثقة بدلًا من أن تتركه يبحث عن الحقيقة في مواقع التواصل الاجتماعي
والأمر لا يتعلق فقط بأداء الوزارات والهيئات فقد عرفنا في مراحل سابقة نموذجًا أكثر انفتاحًا في متابعة العمل البرلماني عندما نقل التليفزيون جلسات البرلمان إلى المواطنين وظهرت قناة «صوت الشعب» كنافذة تتيح متابعة جلسات مجلسي الشعب والشورى – حسب تسميتهما في ذلك الوقت – وكان المواطن يستطيع أن يرى نائبه ويسمع المناقشات والقضايا التي تشغل البرلمان بما يحقق قدرًا من التواصل بين النائب ودائرته والناخبين.
ومع تطور وسائل الاتصال لم يعد السؤال يتعلق بالتليفزيون وحده وإنما بقدرة مؤسسات الدولة كلها على استخدام الأدوات الحديثة لإيصال المعلومات إلى المواطن في الوقت المناسب. فالمواطن اليوم لا ينتظر نشرة أخبار المساء حتى يعرف ما يحدث، وإنما يفتح هاتفه فيجد عشرات الروايات أمامه خلال دقائق.
ومن هنا تصبح سرعة المعلومة الرسمية جزءًا من إدارة الأزمة نفسها
المشكلة إذن لا تتعلق بواقعة منع تصوير هنا أو غياب مؤتمر صحفي هناك، وإنما تتعلق بثقافة إدارية أوسع.. هل ترى بعض الجهات أن أفضل وسيلة للتعامل مع النقد هي تقليل مساحة وصوله إلى الناس؟ أم أن الأفضل أن تواجه المؤسسة الخطأ وتشرح موقفها وتفتح قنوات التواصل وتترك للمواطن فرصة الحكم على ما تقوله وما تفعله؟
هذا السؤال يستحق الإجابة خصوصًا أن الدولة نفسها تطرح في خطابها العام مفاهيم الشفافية والمحاسبة والتواصل مع المواطن والاستماع إلى الرأي الآخر. وتزداد أهمية هذه المبادئ عندما ننتقل من مستوى الخطاب السياسي إلى مستوى الموظف الذي يقف أمامه المواطن في مكتب حكومي، أو المسؤول الذي يتعامل مع أزمة تتصدر اهتمام الناس.
فالمواطن لا يلتقي الدولة في البيانات والخطابات فقط.. هو يلتقيها في موظف التأمينات وفي مكتب الشهر العقاري وفي المستشفى وفي هيئة حكومية وفي مصلحة خدمية، ومن هنا تتكون صورته عن الدولة، ليس من خلال ما يسمعه عن الشفافية وإنما من خلال ما يراه بنفسه.
وهنا تظهر أهمية الاتساق أو التطابق بين الشعار والممارسة.
إذا تحدثنا عن المحاسبة فيجب أن يرى المواطن نتائجها عندما يخطئ موظف أو مسؤول، وإذا تحدثنا عن الشفافية فيجب أن يجد المعلومة عندما تقع أزمة، وإذا تحدثنا عن الانفتاح، فيجب أن يجد قنوات حقيقية يستطيع من خلالها أن يسأل ويعترض ويستمع إلى الرد.
ولا يعني ذلك أن تستجيب الحكومة لكل نقد أو أن توافق على كل رأي.. الدولة تحتاج إلى أن تحافظ على النظام وأن تضع قواعد واضحة وأن تحمي مؤسساتها من الفوضى.
لكن حماية المؤسسة لا تعني عزلها عن المواطن، وضبط العمل لا يعني إغلاق أبواب التواصل، ومواجهة الشائعة لا تبدأ بمنع الناس من الكلام وإنما بتقديم الحقيقة في الوقت المناسب!
وفي النهاية لا تحتاج الحكومة إلى البحث عن صورة مثالية لنفسها أمام المواطن بقدر حاجتها إلى بناء علاقة حقيقية معه .. هذه العلاقة لا تصنعها الحملات الإعلامية وحدها ولا البيانات الرسمية وحدها وإنما تصنعها الممارسة اليومية.
قد ينسى المواطن بيانًا رسميًا لكنه يتذكر كيف عامله الموظف، وقد لا يتابع مؤتمرًا صحفيًا كاملًا، لكنه يتذكر كيف تعاملت الحكومة مع أزمة شغلت الرأي العام، وقد لا يعرف تفاصيل كل قرار لكنه يستطيع أن يميز بين مؤسسة تواجه الخطأ وتحاسبه، وأخرى تحاول إغلاق الباب أمام من يكشفه.
ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي شعار إصلاحي ليس أن يعارضه أحد، وإنما أن يفقد المواطن القدرة على رؤية مضمونه في الواقع.
فالشفافية لا تحتاج إلى لافتة تحمل اسمها والمحاسبة لا تحتاج إلى شعار يعلنها، والانفتاح لا يحتاج إلى حملة للترويج له.
كل ما تحتاجه هذه المبادئ أن يراها المواطن أمامه.. عندها يتحول الشعار إلى ممارسة والممارسة إلى ثقة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى