- مذابح الأشجار الحالية تكشف حالة مرضية تعانيها الحكومة تذكرني بمثل:" اليهودى لما يفلس يدور فى دفاتره القديم" وهو ما ينطبق على حالة السعار فى قطع الأشجار المعمرة فى أنحاء مصر ،خاصة بحديقة الحيوان وشوارع الجامعة والمهندسين والدقي ومدينة نصر، نتج عن قطعها الأخير للأشجار تدمير بيئى ومناخى وإنساني وتشويه جمالى، وذكرت الإحصاءات الأخيرة تواكب هذه الجريمة فى أحياء القاهرة بأنها فقدت أكثر من 40 % من غطائها الأخضر خاصة فى
بقلم / الصحفى الكبير
وجيه الصقار
مذابح الأشجار الحالية تكشف حالة مرضية تعانيها الحكومة تذكرني بمثل:” اليهودى لما يفلس يدور فى دفاتره القديم” وهو ما ينطبق على حالة السعار فى قطع الأشجار المعمرة فى أنحاء مصر ،خاصة بحديقة الحيوان وشوارع الجامعة والمهندسين والدقي ومدينة نصر، نتج عن قطعها الأخير للأشجار تدمير بيئى ومناخى وإنساني وتشويه جمالى، وذكرت الإحصاءات الأخيرة تواكب هذه الجريمة فى أحياء القاهرة بأنها فقدت أكثر من 40 % من غطائها الأخضر خاصة فى الجمالية وحدائق القبة وطرة والساحل، وبلغت قيمة صادرات مصر من فحم هذه الأشجار نحو 17 مليون دولار للخارج منها إسرائيل .
وبدأت الجريمة بمذبحة ومأساة حديقة الميريلاند وهى رئة مصر الجديدة، علي مساحة 50 فدانا، وشجرها بعمر 60-70 سنة منذ أيام الملك فاروق. تحت فكرة إعادة التطوير وتحولت إلى كافيهات، ومطاعم، ومناطق ألعاب مدفوعة، ومول تجارى، ذبح الملاعين المئات من أجمل وأعتق الأشجار المعمرة فى مصر، من أنواع الفيكس والكافور والجزورين، وكانت مصدرا للظل ومصدات للرياح، ونتج عن ذلك ارتفاع درجة الحرارة بالمنطقة، وزيادة الأتربة ، واختفاء الطيور المهاجرة اللي كانت تضمها، وهناك أيضا مذبحة شارع النيل بالمعادى لأشجار معمرة بمسمى التوسعة.واكبتها مذبحة حديقة الحيوان بأشجارها التى لا يمكن تعويضها وعمرها أكثر من 100 سنة، ومذبحة شارع جامعة الدول العربية والمهندسين بقطع أشجار الفيكس المعمرة بادعاء توسعة الشارع وعمل محور. ثم مذابح محور ترسا، ومحور كمال عامر، وغيرها وأزالوا صفوف أشجار عمرها 50 سنة.وكلها جرائم بدرجة الجنايات لنا تسببته من مشكلات بيئية وٱنسانية.
وطبقا لبيانات البيئة مع تعاملات مع مسئولين مخربين فإن الشجرة الكبيرة تعتبر تكييفا طبيعيا، لأنها تخفض الحرارة 3 ـ 5 درجات مئوية في منطقتها، وتمتص شجرة فيكس فى عمر 50 سنة نحو 20 كيلوجراما من غاز ثاني أكسيد الكربون في السنة وتحوله إلى أكسيجين، وتمتص المعادن الثقيلة السامة وتحتجز التراب، وذكرت أن 100 شجرة تحمى من ملوثات 200 سيارة في الشارع. وتحوى الطيور النافعة، وتقوى التربة وتقلل السيول، وتشرب مياه الأمطار وتقلل الضغط على الصرف، كما أن مناظر الشجر تقلل التوتر والضغط، وتحافظ على البيئة والصحة النفسية مجانا، فالشجرة الواحدة يتبخر منها 400 لتر مياه في اليوم، ما يوازي تبريد 5 تكييفات.
فى حين أن المعايير الدولية تتطلب تحقيق 15% غطاء شجريا حدا أدنى من مساحة المشروع الواحد. بل يجب أن يكون كل شخص أمامه شجرة واحدة لتحقيق التوازن الصحى، ونجد قوانين البيئة فى باريس تمنع قطع شجرة عمرها أكثر من 30 سنة إلا بموافقة 3 جهات، وفى سنغافورة بإلزام أى مشروع بزراعة ضعف المساحة المزالة، وفى نيويورك “خريطة رقمية لكل شجرة” وقيمتها بالدولار، وحصر رقمي للأشجار المعمرة. فالشجر ليس من الرفاهية، بل أساسى لتحسين المناخ. ولكن ماذا نفعل مع الطمع والجهل والفساد الذى طال مسئولى الدولة، فالشجرة جهاز حياة طبيعى للتكييف ومحطة تنقية وخزان مياه مجانا، إن الأشجار فى مصر تحتاج حماية قانونية ومحاكمات فورية للمجرمين للحفاظ على الرئات الخضراء للمواطن .







