لماذا لا يُعين حسام بدراوى رئيسا للوزراء ؟
- لماذا لا يكون الدكتور حسام بدراوى رئيسا للوزراء ؟ سؤال يستحق أن يُطرح للنقاش ، بعيدا عن المجاملات السياسية أو الأحكام المسبقة أو الخوض فى أمور لا تستحق
- خلال حديثه مع الإعلامى أحمد موسى ، تطرق بدراوى إلى الأوضاع القائمة ، وكشف عن إخفاقات حكومية ومخاطر اقتصادية ، وطرح رؤى وأفكارا تستحق التوقف أمامها ومناقشتها بجدية
- لسنا أمام المطالبة بتعيين شخص لمجرد أنه تحدث جيدا أمام الكاميرا ، أو لأنه انتقد بعض السياسات القائمة ، وإنما أمام
بقلم : عزت سلامة
لماذا لا يكون الدكتور حسام بدراوى رئيسا للوزراء ؟ سؤال يستحق أن يُطرح للنقاش ، بعيدا عن المجاملات السياسية أو الأحكام المسبقة أو الخوض فى أمور لا تستحق ..خلال حديثه مع الإعلامى أحمد موسى ، تطرق بدراوى إلى الأوضاع القائمة ، وكشف عن إخفاقات حكومية ومخاطر اقتصادية ، وطرح رؤى وأفكارا تستحق التوقف أمامها ومناقشتها بجدية.
لسنا أمام المطالبة بتعيين شخص لمجرد أنه تحدث جيدا أمام الكاميرا ، أو لأنه انتقد بعض السياسات القائمة ، وإنما أمام مقترح مفاده هو البحث عن أصحاب الخبرات والرؤى القادرين على تقديم بدائل ، وعدم الاكتفاء بالأسماء التى اعتدنا على وجودها فى مواقع المسؤولية .
الدكتور حسام بدراوى شخصية مثقفة ومتزنة ولها حضورها فى الحياة السياسية والفكرية، وله خبرة برلمانية واهتمام بقضايا التعليم والإصلاح الاقتصادى . وعندما يتحدث عن أزمات البلد ومخاطرها ، ويطرح تصورات للتعامل معها ، فمن حق الرأى العام أن يتساءل : لماذا لا تُناقش هذه الأفكار بصورة مؤسسية جادة ؟ ولماذا لا يكون صاحبها أو غيره ممن يمتلكون رؤى حقيقية ، ضمن الأسماء المطروحة لتولى المسؤولية التنفيذية ؟
مصر تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية لا تحتمل الاكتفاء بتبادل التصريحات أو تبرير القرارات .. المواطن يريد أن يشعر بتحسن حقيقى فى مستوى معيشته ، ويجد حلولا لأزمة الأسعار ، وفرص عمل تليق بالشباب ، واستثمارات توفر الإنتاج والدخل ، وسياسات تقلل الضغوط التي تتعرض لها الأسر المصرية.. كما يريد أن يعرف إلى أين تتجه البلاد اقتصاديا ، وكيف ستتعامل مع أعباء الديون وتكاليفها ، وما هى الخطة التى ستعيد الثقة فى المستقبل.
هذه الملفات تحتاج إلى حكومة تمتلك رؤية واضحة ، وتستطيع ترتيب الأولويات ، وتراجع القرارات التى لم تحقق أهدافها.. حكومة تعترف بالأخطاء بدلا من الاستمرار فيها.. حكومة لا تقيس نجاحها بعدد الاجتماعات والبيانات ، وإنما بما حققته على أرض الواقع ، وما توفره للمواطن من فرص وحياة أكثر استقرارا.
والسؤال الأهم هنا: لماذا لا نفتح المجال أمام أصحاب الرؤى المختلفة للمشاركة فى إدارة الشأن العام ؟ ولماذا لا نعطى أصحاب الخبرات فرصة حقيقية لعرض برامجهم ومناقشتها ؟
طرح اسم حسام بدراوى لا يعنى أنه يمتلك عصا سحرية ، ولا أنه سوف يحل مشاكل مصر بين يوم وليلة ولكنه يحتاج الى أن نمنحه فرصة لاختيار فريق متجانس يعمل معه ، بصلاحيات واضحة ، وبرنامجا قابلا للتنفيذ ، وقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة ، فضلا عن الشفافية والمحاسبة.
نحن فى حاجة الى مسؤل يمتلك القدرة على التفكير خارج الصندوق ، ويستمع إلى الخبراء ، ويواجه الحقائق مهما كانت صعبة ، ويضع مصلحة المواطن فوق الحسابات الضيقة.. ونريد حكومة يعرف أعضاؤها أنهم مسؤولون أمام الناس عن النتائج ، وأن بقاءهم فى مواقعهم مرتبط بمدى قدرتهم على تحقيق الأهداف المعلنة.
الدول لا تتقدم بتدوير الوجوه وحده ، ولا بتغيير الأشخاص دون تغيير السياسات ، وإنما بإتاحة الفرصة للكفاءات ، وتوسيع دائرة الاختيار ، والاستفادة من العقول والخبرات التى يمكن أن تقدم حلولا مختلفة.
فإذا كان لدينا من يمتلك الرؤية والخبرة، فلماذا لا نضع أفكاره وبرنامجه موضع الاختبار الجاد ؟ ولماذا لا يصبح معيار الاختيار هو القدرة على الإنجاز ، لا مجرد الاستمرار فى إدارة الأوضاع كما هى ؟ .. مصر لا ينقصها الحديث عن الأزمات بقدر ما تحتاج إلى حلول عملية وشجاعة، ولا تحتاج إلى وعود جديدة بقدر ما تحتاج إلى نتائج يلمسها المواطن فى حياته اليومية.






