التصوف المغربي الإفريقي.. من امتداد الطرق إلى بناء جسور القيم والأمن الروحي
- تواصلت، فعاليات اليوم الثاني من الدورة الثانية لـ«مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، احتفاءً بالمولد النبوي الشريف، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»
- وحملت جلسات اليوم الثاني عنوان «التصوف المغربي الإفريقي والقيم الروحية والمجتمعية»، بمشاركة علماء وباحثين من المغرب وعدد م
أمير أبورفاعي
تواصلت، فعاليات اليوم الثاني من الدورة الثانية لـ«مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، احتفاءً بالمولد النبوي الشريف، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق».
وحملت جلسات اليوم الثاني عنوان «التصوف المغربي الإفريقي والقيم الروحية والمجتمعية»، بمشاركة علماء وباحثين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية، لبحث الدور التاريخي للطرق الصوفية في مد جسور التواصل بين المغرب وبلدان القارة، وترسيخ الاعتدال والتعايش والأمن الروحي.
وشهدت الفعاليات وصول وفد جديد من العلماء الأفارقة إلى مداغ، من موريتانيا والسنغال وغامبيا وساحل العاج ونيجيريا وبوركينا فاسو والنيجر وغانا ومصر والكاميرون وغينيا كوناكري، في مشهد عكس عمق الروابط الروحية والتاريخية التي جمعت المغرب ببلدان إفريقيا عبر الطرق الصوفية.
وأكد المشاركون أن هذا الامتداد لا يقتصر على انتقال الطرق والزوايا، وإنما شمل منظومة متكاملة من القيم الدينية والأخلاقية، وفي مقدمتها الوسطية والاعتدال وتزكية النفس ومحبة النبي ﷺ وخدمة المجتمع.
وفي هذا السياق، استعرض الشيخ شعيب كريتي طوب، من السنغال، مظاهر حضور التصوف المغربي في التجربة المريدية، مشيرًا إلى امتداده في الجوانب الروحية والثقافية واللغوية، فيما تناول الدكتور عبد العزيز ساربا، من ساحل العاج، حضور الطريقة التيجانية ودورها في تعزيز الروابط الروحية والثقافية مع المغرب.
كما توقف البروفيسور الخضر عبد الباقي محمد، من نيجيريا، عند الأثر الذي تركه كتاب «دلائل الخيرات» في الحياة الروحية الإفريقية، باعتباره أحد أبرز الجسور التي أسهمت في ترسيخ محبة النبي ﷺ وتكوين ذائقة روحية مشتركة بين شعوب القارة.
واختتم عبد الفتاح لعقيلي، من المغرب، مداخلات الجلسة بالتأكيد على دور الشمائل المحمدية في التربية الصوفية، وما تحمله من قيم التراحم والتسامح وحسن المعاملة، باعتبارها رافدًا للتلاحم المجتمعي والأمن الروحي.
وخلصت الجلسة إلى أن التصوف المغربي في إفريقيا لم يكن مجرد امتداد للطرق، بل شكّل عبر التاريخ جسرًا للقيم والعلم والثقافة والتواصل الإنساني، بما يفتح المجال أمام توظيف هذا الرصيد في تعزيز التقارب المغربي الإفريقي، وترسيخ الاعتدال والانفتاح ومواجهة التطرف.







