- مع اقتراب أول انتخابات لمجلس نقابة الإعلاميين المصرية، تقف الجماعة الإعلامية أمام لحظة فارقة في تاريخ المهنة، فهذه الانتخابات ليست مجرد استحقاق نقابي، بل هي خطوة تأسيسية سترسم ملامح مستقبل النقابة ودورها في حماية المهنة والدفاع عن حقوق أعضائها، والمشاركة في تطوير المنظومة الإعلامية المصرية
- إن النقيب القادم لا ينبغي أن يكون مجرد اسم معروف أو وجه إعلامي يحظى بالشهرة، وإنما يجب أن يكون إعلاميًا حقيقيًا، صنع تاريخه بالإنجا
بقلم الإعلامي/ خالد سالم
مع اقتراب أول انتخابات لمجلس نقابة الإعلاميين المصرية، تقف الجماعة الإعلامية أمام لحظة فارقة في تاريخ المهنة، فهذه الانتخابات ليست مجرد استحقاق نقابي، بل هي خطوة تأسيسية سترسم ملامح مستقبل النقابة ودورها في حماية المهنة والدفاع عن حقوق أعضائها، والمشاركة في تطوير المنظومة الإعلامية المصرية.
إن النقيب القادم لا ينبغي أن يكون مجرد اسم معروف أو وجه إعلامي يحظى بالشهرة، وإنما يجب أن يكون إعلاميًا حقيقيًا، صنع تاريخه بالإنجاز والعمل، وقدم نموذجًا يُحتذى به في المهنية والالتزام. فالنقابة الوليدة تحتاج إلى قائد يمتلك رصيدًا من الخبرات العملية والنجاحات التي تؤهله لقيادة هذه المرحلة الدقيقة.
كما أن المؤهل العلمي المناسب والخبرة المهنية المتراكمة يمثلان ركيزة أساسية فيمن يتصدر المشهد النقابي، لأن إدارة مؤسسة بحجم نقابة الإعلاميين تتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة المهنة وتشريعاتها وتحدياتها، وقدرة على التعامل مع الملفات القانونية والمهنية والإدارية بكفاءة.
ومن أهم ما يجب أن يتوافر في النقيب القادم أن يكون متفرغًا للعمل النقابي، مؤمنًا بأن خدمة أعضاء الجمعية العمومية مسؤولية كاملة وليست عملًا جانبيًا. فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى نقيب حاضر بين زملائه، يستمع إليهم، ويتابع مشكلاتهم، ويعمل على إيجاد حلول حقيقية لها.
كما أن الالتزام بأحكام القانون يفرض ضرورة ألا يكون النقيب ممن يملكون أو يديرون أي وسيلة إعلامية، حفاظًا على استقلالية النقابة، ومنعًا لأي تضارب في المصالح، وحتى يبقى ولاؤه الأول والأخير لأعضاء الجمعية العمومية ولمستقبل المهنة.
ولا يقل أهمية عن ذلك أن يحظى النقيب بثقة ورضا أعضاء الجمعية العمومية، فالنقابة لا تُدار بالانقسام، وإنما بالتوافق والعمل الجماعي. وكلما كان النقيب قريبًا من الإعلاميين، معبرًا عن تطلعاتهم، ازدادت قدرة النقابة على أداء رسالتها وتحقيق أهدافها.
إن النقيب القادم يجب أن يكون واجهة إعلامية مشرفة، يمتلك شخصية قيادية قادرة على الحوار، واتخاذ القرار، وبناء جسور التعاون مع مؤسسات الدولة، بما يحقق المصلحة العامة للإعلام المصري ويحفظ مكانة الإعلاميين.
واليوم، ونحن على أعتاب مرحلة جديدة، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء الجمعية العمومية تفرض عليهم اختيار من يستطيع قيادة النقابة بما يواكب تطلعات الدولة نحو تطوير الإعلام. فقد أكد فخامة الرئيس ضرورة تصحيح مسار المنظومة الإعلامية، وكلف وزير الدولة للإعلام بقيادة هذا الملف، تمهيدًا للمؤتمر المرتقب في ديسمبر المقبل، والذي يُنتظر أن يضع رؤية شاملة لمستقبل الإعلام المصري.
ومن هنا، فإن النقيب القادم يجب أن يكون شريكًا فاعلًا في هذه الرؤية، قادرًا على تمثيل الإعلاميين في هذا الحوار الوطني، والمساهمة في صياغة مستقبل المهنة بما يحقق التوازن بين حرية الإعلام، والمسؤولية المهنية، ومتطلبات الأمن القومي، ومواكبة التطورات التكنولوجية والمتغيرات العالمية.
إنها ليست انتخابات أشخاص، بل انتخابات مشروع ورؤية. واختيار النقيب الأول في هذه المرحلة سيبقى علامة فارقة في تاريخ نقابة الإعلاميين المصرية، وسيحدد إلى حد كبير قدرتها على أن تصبح بيتًا مهنيًا قويًا، يحمي أبناء المهنة، ويرتقي بأدائها، ويشارك بفاعلية في بناء إعلام وطني حديث يليق بمصر ومكانتها.
فليكن الاختيار على قدر المسؤولية… لأن مستقبل المهنة يبدأ من صندوق الانتخابات.
بقلم الإعلامي خالد سالم







