اخلاء مبنى الخارجية و زكريات سفير
- علمت أن مبني الخارجية في ماسبيرو سيتم إخلاؤه خلال أيام وتسليمه لجهة ما
- صرح وُلِد عملاقاً ، وكنا نطوف حوله صباحاً ومساء منذ عام ١٩٩٢ ، ليتحول بفضل سواعد رجال الدبلوماسية المصرية لقلب عمل ونشاط دبلوماسي نابض لا يتوقف علي مدار الساعة علي ضفاف النيل الخالد
- حجر انصهر مع البشر ليُنشئ منظومة عمل متكاملة، ويرسي شاهد عصر ورمز عظيم يضاهي إن لم يكن يتفوق علي كثير من وزارات الخ
بقلم سعادة السفير / محمد مرسى
علمت أن مبني الخارجية في ماسبيرو سيتم إخلاؤه خلال أيام وتسليمه لجهة ما.
صرح وُلِد عملاقاً ، وكنا نطوف حوله صباحاً ومساء منذ عام ١٩٩٢ ، ليتحول بفضل سواعد رجال الدبلوماسية المصرية لقلب عمل ونشاط دبلوماسي نابض لا يتوقف علي مدار الساعة علي ضفاف النيل الخالد .
صرح مشرف يشار إليه بالبنان .
حجر انصهر مع البشر ليُنشئ منظومة عمل متكاملة، ويرسي شاهد عصر ورمز عظيم يضاهي إن لم يكن يتفوق علي كثير من وزارات الخارجية في العالم بأسره .
ليس فقط بسواعد وعقول شاغليه ، بل أيضاً بتميزه في تطبيق أحدث تكنولوجيا التواصل والإتصالات ونقل وتخزين المعلومات .. فضلاً عن موقعه الفريد والمتفرد وفخامة بنائه الشامخ علي نيل قاهرة المعز ، وتفاصيله المعمارية التي صممت بحنكة ومهارة لخدمة العمل الدبلوماسي اليومي واستضافة الوفود والإجتماعات وغير ذلك .
أودع اليوم قطعة من تاريخ مصر لم أكن أتصور حين إقامتها إلا أنها وجدت لتبقي رمزاً معاصراً من رموز هذا الوطن ومصنعاً لرجال دبلوماسيته ونجومها .
ولم لا ؟ فنحن أقدم من دول كبري مازالت تحافظ علي مباني وزارات ورموز سيادتها ومنارات حضارتها .
أودع اليوم قطعة من عمري هي الأفضل والأروع . ولم أكن أتصور حين تشييدها وتشغيلها أنني سأكون شاهد عيان علي نهايتها .
وداعاً يا قطعة من روحنا ..
قد غدت ذكراك جرحاً في الحنايا .
أدعو الأجيال الجديدة من مدرسة الدبلوماسية المصرية أن يعضو بالنواجذ علي ما تبقي من تراث الخارجية المصرية العريق في منطقة ميدان التحرير حيث متحف الخارجية وكلوب محمد علي باشا . وأدعو لهم بالتوفيق ومواصلة المسيرة الناجحة في مبناهم الجديد الذي هو مجرد مبني نمطي كغيره من مباني مجمع الوزارات بالعاصمة الإدارية الجديدة .
( يا طارق الباب رفقاً حين تطرقه ..
فإنه لم يعد في الدار أصحابُ .
لا تسأل الدار عمن كان يسكنها ..
الباب يخبر أن القوم قد رحلو .
أرحم يديك فما في الدار من أحد ..
لا ترجُ رداً فأهل الود قد راحو .
ولترحم الدار لا توقظ مواجعها ..
للدور روح كما للناس أرواحُ . )
# سفير محمد مرسي







