محمد هاشم سلطان وحماية الحسابات الرقمية ماذا تفعل إذا فقدت حسابك على فيسبوك أو إنستغرام؟
- في عالم أصبحت فيه الحسابات الرقمية جزءًا أساسيامن الحياة اليومية، لم يعد فقدان حساب على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد مشكلة تقنية عابرة
- فقد يعني بالنسبة للمستخدم فقدان صور وذكريات وبيانات شخصية، أو التعرض لانتحال الهوية، أو حتى استغلال الحساب في عمليات احتيال تطال صاحبه أو الأشخاص المرتبطين به
- ويجد عدد غير قليل من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيسبوك وإنستغرام، أنفسهم أمام مشكلة مفاجئة: كلمة المرور لم ت
القاهرة –علاء الدين الساوي
في عالم أصبحت فيه الحسابات الرقمية جزءًا أساسيامن الحياة اليومية، لم يعد فقدان حساب على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد مشكلة تقنية عابرة؛ فقد يعني بالنسبة للمستخدم فقدان صور وذكريات وبيانات شخصية، أو التعرض لانتحال الهوية، أو حتى استغلال الحساب في عمليات احتيال تطال صاحبه أو الأشخاص المرتبطين به.
ويجد عدد غير قليل من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيسبوك وإنستغرام، أنفسهم أمام مشكلة مفاجئة: كلمة المرور لم تعد تعمل، أو البريد الإلكتروني ورقم الهاتف المرتبطان بالحساب تغيرا، أو ظهرت مؤشرات على أن شخصاً آخر أصبح قادراً على الدخول إلى الحساب.
وفي حالات أخرى، قد لا يكون الحساب مخترقاً بالمعنى المباشر، وإنما يكون المستخدم قد فقد وسيلة الوصول إليه، أو اكتشف وجود حساب ينتحل شخصيته ويستخدم اسمه أو صوره.
وتزداد المشكلة تعقيداً عندما يلجأ المستخدم، تحت ضغط الخوف من فقدان حسابه، إلى أشخاص أو جهات غير موثوقة تعرض عليه خدمات استعادة الحساب، لتنتهي المحاولة أحياناً بتسليم كلمة المرور أو رمز التحقق إلى محتالين.
ومن هنا تبرز أهمية معرفة الخطوات الصحيحة قبل اتخاذ أي إجراء.
ولإلقاء الضوء على هذه المشكلة وتقديم إرشادات عملية للقراء، طرح «موقع التنمية العالمية » عدداً من الأسئلة والاستفسارات على محمد هاشم سلطان، المتخصص في الأمن السيبراني، حول كيفية التعامل مع فقدان الحسابات الرقمية، وطرق استعادتها، وأهم الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لحمايتها قبل وقوع المشكلة.
البداية الصحيحة.. حدد المشكلة أولاً
يوضح محمد هاشم سلطان أن أول خطوة قبل محاولة استعادة أي حساب هي تحديد طبيعة المشكلة بدقة.
فهل تغيرت كلمة المرور؟ وهل تم تغيير البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف المرتبط بالحساب؟ وهل يستطيع شخص آخر الدخول إلى الحساب؟ أم أن المشكلة تتعلق بفقدان وسيلة الوصول؟ أم أن الأمر يتعلق بحساب ينتحل شخصية المستخدم؟
ويؤكد أن الإجابة عن هذه الأسئلة ليست تفصيلاً ثانوياً، لأن كل حالة قد تتطلب مساراً مختلفاً لاستعادة الحساب أو الإبلاغ عن المشكلة.
ومع تطور أدوات استرداد الحسابات لدى شركة «ميتا» خلال عام 2026، أصبحت إجراءات المساعدة تعتمد بدرجة أكبر على مجموعة من الوسائل التقنية، من بينها التعرف إلى الأجهزة والمواقع المعتادة للمستخدم، ومسارات استرداد تتكيف مع طبيعة الحالة، إلى جانب وسائل تحقق إضافية في بعض الحالات.
لا تبحث عن «موظف دعم» عبر الرسائل
من أكثر الأخطاء التي يحذر منها خبير الأمن السيبراني، البحث عن شخص عبر الرسائل الخاصة أو منصات التواصل، يدعي امتلاك القدرة على استعادة الحساب.
ويشير محمد هاشم إلى أن المحتالين قد ينتحلون صفة موظفي الدعم الفني، ثم يطلبون من الضحية تسجيل الدخول من خلال رابط يرسلونه إليه، أو تزويدهم بكلمة المرور أو رمز التحقق.
وهنا يمكن أن تتحول محاولة استعادة الحساب إلى وسيلة للاستيلاء عليه بصورة كاملة.
لذلك، فإن القاعدة الأساسية هي استخدام قنوات الدعم والاسترداد الرسمية فقط، وعدم مشاركة كلمة المرور أو رموز الدخول مع أي شخص، مهما كانت صفته المزعومة أو مدى إقناعه للمستخدم.
إذا تعرض حساب فيسبوك للاختراق.. ماذا تفعل؟
عند الاشتباه في اختراق حساب فيسبوك، ينصح محمد هاشم بالتحرك سريعاً نحو إجراءات تأمين الحساب ومراجعة إعدادات الأمان ووسائل الوصول والأجهزة التي سبق استخدامها في تسجيل الدخول.
وتوفر «ميتا» مساراً مخصصاً لاسترداد الحسابات التي يشتبه في تعرضها للاختراق.
ويشير إلى أن استخدام جهاز سبق للمستخدم أن دخل من خلاله إلى حسابه بصورة معتادة يمكن أن يكون أكثر فائدة عند بدء عملية الاسترداد، بدلاً من التنقل بين أجهزة غير مألوفة أو الاستجابة لروابط مجهولة تصل عبر الرسائل.
كما ينبغي للمستخدم مراجعة البريد الإلكتروني ورقم الهاتف المرتبطين بالحساب، والتأكد من عدم تغييرهما دون علمه.
وماذا عن إنستغرام؟
لا تختلف القاعدة الأساسية كثيراً في حالة إنستغرام.
فالمستخدم يحتاج أولاً إلى معرفة طبيعة المشكلة: هل تعرض الحساب لاختراق فعلي؟ هل فقد الوصول إلى البريد الإلكتروني أو الهاتف؟ أم أن هناك شخصاً ينتحل هويته؟
ويؤكد محمد هاشم أن أدوات الاسترداد لدى «ميتا» أصبحت أكثر تكيفاً مع حالات المستخدمين، مع الاستفادة من التعرف إلى الأجهزة والمواقع المألوفة، وإتاحة وسائل تحقق إضافية في بعض الحالات.
لكن مهما اختلفت الحالة، فإن الطريق الآمن يبدأ من أدوات الاسترداد الرسمية للمنصة، وليس من أشخاص مجهولين يعرضون المساعدة عبر الرسائل أو الإعلانات.
الحماية تبدأ قبل الاختراق
ويؤكد محمد هاشم سلطان أن أفضل طريقة للتعامل مع اختراق الحساب هي منع حدوثه من الأساس.
فالأمن الرقمي لا يبدأ بعد فقدان الحساب، وإنما يبدأ منذ لحظة إنشائه واستخدامه.
وتشمل إجراءات الحماية الأساسية استخدام كلمات مرور قوية ومختلفة للحسابات، وتفعيل التحقق بخطوتين، وتشغيل تنبيهات تسجيل الدخول، ومراجعة الأجهزة التي سبق استخدامها للوصول إلى الحساب، والتأكد من التطبيقات والخدمات التي حصلت على صلاحية الوصول إلى البيانات.
كما أتاحت «ميتا» استخدام مفاتيح المرور (Passkeys) كوسيلة أكثر أماناً لتسجيل الدخول بالاعتماد على وسائل القفل الموجودة في الجهاز، مثل البصمة أو التعرف إلى الوجه، بحسب الجهاز ونظام التشغيل.
ويشير خبير الأمن السيبراني إلى نقطة مهمة كثيراً ما يغفل عنها المستخدمون، وهي أن المشكلة قد لا تبدأ من حساب التواصل الاجتماعي نفسه.
ففي بعض الحالات قد يكون البريد الإلكتروني المرتبط بالحساب هو نقطة الضعف، أو قد يكون الجهاز المستخدم في تسجيل الدخول غير مؤمن بصورة كافية.
ولهذا فإن حماية الحساب تعني أيضاً حماية البريد الإلكتروني والهاتف والأجهزة المرتبطة به، باعتبارها جميعاً حلقات في سلسلة واحدة.
الذكاء الاصطناعي يدخل على خط الدعم
وشهد عام 2026 توسعاً في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن خدمات الدعم التي تقدمها «ميتا» لمستخدمي فيسبوك وإنستغرام.
وتعمل الشركة على توظيف هذه التقنيات لمساعدة المستخدمين في عدد من المشكلات، من بينها إعادة ضبط كلمات المرور، وتحديث إعدادات الحساب، والإبلاغ عن الاحتيال وانتحال الشخصية، إلى جانب تطوير إجراءات استرداد الحسابات بصورة أكثر تكيفاً مع الحالات المختلفة.
غير أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى عمليات الدعم لا يعني أن المستخدم يمكنه التخلي عن قواعد الأمان الأساسية.
فلا ينبغي تقديم بيانات تسجيل الدخول أو كلمات المرور أو رموز التحقق إلى أي جهة تتواصل مع المستخدم خارج القنوات الرسمية، حتى لو ادعت أنها تستخدم أدوات متقدمة أو تمثل المنصة.
لا تنتظر حتى تفقد حسابك
الخلاصة التي يقدمها محمد هاشم سلطان بسيطة، لكنها شديدة الأهمية: ابدأ بحماية حسابك قبل أن تفقده.
وعند فقدان حساب فيسبوك أو إنستغرام، ينبغي أولاً تحديد طبيعة المشكلة، ثم استخدام أدوات الاسترداد الرسمية، ومراجعة البريد الإلكتروني ورقم الهاتف ووسائل الوصول المرتبطة بالحساب، وتأمين الأجهزة المستخدمة، وتجنب أي شخص يعرض استعادة الحساب مقابل الحصول على بيانات الدخول.
أما الوقاية، فتبدأ بتفعيل وسائل الحماية المتاحة، واستخدام كلمات مرور مختلفة، وتفعيل التحقق بخطوتين، ومراجعة الأجهزة والتطبيقات المرتبطة بالحساب بصورة دورية.
وتبقى القاعدة الذهبية في حماية الحسابات الرقمية واضحة لا تحتاج إلى تعقيد:
كلمة المرور لك وحدك، ورمز التحقق لك وحدك، وأي شخص يطلبهما منك بحجة إنقاذ حسابك قد يكون هو الخطر الحقيقي الذي يجب أن تحذر منه.






